مشاهدة النسخة كاملة : آية وتفسيرها ..
ملكة الليل
05-25-2011, 07:30 AM
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، فله الحمد أنا جعلنا مسلمين ، وله
الحمد أن أكرمنا بقراءة كلامه ، اللهم لك الحمد يا الله أن جعلت القرآن بِلغتنا حيث يسهل فهمها ..
ولك الحمد أن جعلت القرآن هداية للناس ، ونبراساً يضيء لنا الطريق وصلي اللهم وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
ف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أيها الأحبة من إخوة / وأخوات .. من أحب الله وصدق في حبه وجدته من أحرص الناس على فهم القرآن
وتدبره ، كيف لا وهو كلام الله ! قال تعالى : " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ "، لذا حري بنا أن نفهم معانيه ونكرر قراءة تفسيره فكلام ربنا لا يستطيع فهمه إلا الربانين
من أهل العلم الذين صدقوا واخلصوا وتركوا الدنيا رغبة في الآخرة فأكرمهم الفتاح بفتح من عنده
حتى فهموه ، فالقرآن منهج وقد قال أحد أهل العلم عن القرآن :
وقد أودع الله فيه علم كل شىء ، ففيه الأحكام والشرائع ، والأمثال والحكم ، والمواعظ والتأريخ ،
والقصص ونظام الأفلاك ، فما ترك شيئا من الأمور إلا وبينها ، وما أغفل من نظام في الحياة إلا
أوضحه ..
لذلك سيكون هذا الموضوع (( آية وتفسير )) .. فكل عضو
أحب الله وكلامه سيفيد نفسه وغيره بوضع آية أثرت
فيه سواء أكانت تفسيراً أو تدبر أو تفسير سورةً بكاملها .. وأحياناً تكون قرآءة التفسير
كاملاً عليك شاقة ، لذا هنا سنضع الآيات وما يدريكم لعلنا نختم القرآن في هذا
الموضوع ، ولن يجدي ولن ينفع إلا بتفاعلكم ..
ومن أراد أن يضع تفسير آية ( صوتية أو مرئية ) فلا بأس شريطة أن الا يزيد المقطع عن 5 1 دقيقة ..
إليكم موقع يعينك لتفسير آيات القرآن الكريم :
http://quran.muslim-web.com/sura.htm?aya=002 (http://quran.muslim-web.com/sura.htm?aya=002)
معاني كلمات القرآن الكريم :
http://www.sattarsite.com/qword.asp (http://www.sattarsite.com/qword.asp)
***********************
أرجو من الجميع عدم الإكتفاء بكلمة الشكر ، كي يكون الموضوع متسلسل ومنظم ، كما أنني
أذكر نفسي وإياكم بالتفسير الصحيح وأخذها من المواقع التي تثقون بها كي لا ندخل
في محذور شرعي ..
إني داعية فأمنوا :
اللهم أجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلا ءهمنا وطريقنا الذى نمشى عليه اللهم آمين ياله
وفق من كتب معنا وأثراه ونشره وقرأه وكتبه اللهم آمي واسألك ياكريم أن تجعل هذا الموضوع
بميزان من اقترح علي كتابه علمه ربي ولم يعلم به غيره سبحانه ..
وأختم بقول الله :
(( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ))
http://forum.te3p.com/images/smilies/2009/t132.gifلكم جزيل الشكر وأكمله ..http://forum.te3p.com/images/smilies/2009/t132.gif
شذى الورد
05-25-2011, 10:43 AM
جزاك ربي جنة الفردوس العليا
اشكرك من اعماق قلبي
القبطان نامق
05-25-2011, 10:52 AM
اللهم أجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا
وجلا ءهمنا وطريقنا الذى نمشى عليه اللهم آمين
جزاك الله خير وفي موازين حسناتك
العمدة
05-25-2011, 04:36 PM
جزاك الله كل خير
الله يعطيك الف عافيه
ملكة الليل
05-29-2011, 02:05 AM
شكرا لوجودكم في موضوعي
وجازاكم الله كل خير عالمشاركة أحبائي...
http://up.fr7.com/uploads/images/fr7-c7af65cbf0.gif
ملكة الليل
05-29-2011, 02:07 AM
قال تعالى ( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا )
هنا يتعجب الله سبحانه من حال قريش كيف انهم اعتادوا على
الذهاب الى اليمن في الشتاء والى الشام في الصيف
وتركوا عبادة من سهل وسخر لهم هذاالامر
ملكة الليل
05-30-2011, 01:23 AM
امــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين
امــــــــــــــــــــــــين
امين
]وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[/size]
أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّهُ يَبْتَلِي عِبَاده : أَيْ يَخْتَبِرهُمْ وَيَمْتَحِنهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو أَخْبَاركُمْ " فَتَارَة بِالسَّرَّاءِ وَتَارَة بِالضَّرَّاءِ مِنْ خَوْفٍ وَجُوعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف" فَإِنَّ الْجَائِع وَالْخَائِف كُلّ مِنْهُمَا يَظْهَر ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف وَقَالَ هَاهُنَا " بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع " أَيْ بِقَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ " وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال " أَيْ ذَهَاب بَعْضهَا " وَالْأَنْفُس " كَمَوْتِ الْأَصْحَاب وَالْأَقَارِب وَالْأَحْبَاب " وَالثَّمَرَات " أَيْ لَا تُغِلّ الْحَدَائِق وَالْمَزَارِع كَعَادَتِهَا قَالَ بَعْض السَّلَف : فَكَانَتْ بَعْض النَّخِيل لَا تُثْمِر غَيْر وَاحِدَة وَكُلّ هَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يَخْتَبِر اللَّه بِهِ عِبَاده فَمَنْ صَبَرَ أَثَابَهُ وَمَنْ قَنَطَ أَحَلَّ بِهِ عِقَابه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ" وَقَدْ حَكَى بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْخَوْف هَاهُنَا خَوْف اللَّه وَبِالْجُوعِ صِيَام رَمَضَان وَبِنَقْصِ الْأَمْوَال الزَّكَاة وَالْأَنْفُس الْأَمْرَاض وَالثَّمَرَات الْأَوْلَاد وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاَللَّه أَعْلَم .
جزاك الله كل خير
الله يعطيك الف عافيه
ملكة الليل
05-30-2011, 04:02 AM
لاحرمني الله من تواجدكم قربي
دمتم بود
http://www.sky-sy.com/vb/uploaded/1710_11299123573.gif
مسك القمر
05-30-2011, 04:08 AM
جزاك الله خير
ملكة الليل
05-31-2011, 03:36 AM
لاحرمني الله من تواجدكم قربي
دمتم بود
http://www.sky-sy.com/vb/uploaded/1710_11299123573.gif
ملكة الليل
05-31-2011, 03:37 AM
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً) (الكهف:32)
قوله تعالى: {وَاضْرِبْ } يعني اجعل وصيِّر.
(لَهُم ) أي للكفار: قريش وغيرهم.
( مَثَلاً ) مفعول اضرب، وبَيَّن المثل بقوله: { رَجُلَيْنِ } وعلى هذا يكون "رجلين" عطف بيان وتفصيل للمثل
قوله: { جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } أغلب ما في الجنتين العنب، وأطراف الجنتين النخيل وما بينهما زرع، ففيهما الفاكهة والغذاء من الحب وثمر النخل.
ملكة الليل
05-31-2011, 10:01 AM
تفـــــسير ســــوره الرحــــــمــــــــن، (http://www.facebook.com/topic.php?uid=19582374291&topic=14432)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) الرحمن علَّم الإنسان القرآن؛ بتيسير تلاوته وحفظه وفهم معانيه. خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) خلق الإنسان, علَّمه البيان عمَّا في نفسه تمييزًا له عن غيره. الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ... بِحُسْبَانٍ (5) الشمس والقمر يجريان متعاقبَين بحساب متقن, لا يختلف ولا يضطرب. وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) والنجم الذي في السماء وأشجار الأرض, تعرف ربها وتسجد له, وتنقاد لما سخرَّها له مِن مصالح عباده ومنافعهم. وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) والسماء رفعها فوق الأرض, ووضع في الأرض العدل الذي أمر به وشرعه لعباده. أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) لئلا تعتدوا وتخونوا مَن وَزَنتم له, وأقيموا الوزن بالعدل, ولا تُنْقِصوا الميزان إذا وَزَنتم للناس. وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) والأرض وضعها ومهَّدها؛ ليستقر عليها الخلق. فيها فاكهة النخل ذات الأوعية التي يكون منها الثمر, وفيها الحب ذو القشر؛ رزقًا لكم ولأنعامكم, وفيها كل نبت طيب الرائحة. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) فبأي نِعَم ربكما الدينية والدنيوية- يا معشر الجن والإنس- تكذِّبان؟ وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة, فكلما مر بهذه الآية, قالوا: "ولا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب, فلك الحمد", وهكذا ينبغي للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه, أن يُقرَّ بها, ويشكر الله ويحمده عليها. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) خلق أبا الإنسان, وهو آدم من طين يابس كالفَخَّار, وخلق إبليس, وهو من الجن من لهب النار المختلط بعضه ببعض. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) فبأي نِعَم ربكما- يا معشر الإنس والجن- تكذِّبان؟ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) هو سبحانه وتعالى ربُّ مشرقَي الشمس في الشتاء والصيف، ورب مغربَيها فيهما, فالجميع تحت تدبيره وربوبيته. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) خلط الله ماء البحرين - العذب والملح- يلتقيان. بينهما حاجز, فلا يطغى أحدهما على الآخر, ويذهب بخصائصه, بل يبقى العذب عذبًا, والملح ملحًا مع تلاقيهما. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) يخرج من البحرين بقدرة الله اللؤلؤ والمَرْجان. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ (24) وله سبحانه وتعالى السفن الضخمة التي تجري في البحر بمنافع الناس, رافعة قلاعها وأشرعتها كالجبال. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27) كل مَن على وجه الأرض مِن الخلق هالك, ويبقى وجه ربك ذو العظمة والكبرياء والفضل والجود. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى بما يليق به سبحانه, دون تشبيه ولا تكييف. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) يسأله مَن في السموات والأرض حاجاتهم, فلا غنى لأحد منهم عنه سبحانه. كل يوم هو في شأن : يُعِزُّ ويُذِلُّ, ويعطي ويَمْنع. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (31) سنفرُغ لحسابكم ومجازاتكم بأعمالكما التي عملتموهما في الدنيا, أيها الثقلان- الإنس والجن-, فنعاقب أهل المعاصي, ونُثيب أهل الطاعة. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يا معشر الجن والإنس, إن قَدَرْتم على النفاذ من أمر الله وحكمه هاربين من أطراف السموات والأرض فافعلوا, ولستم قادرين على ذلك إلا بقوة وحجة, وأمر من الله تعالى (وأنَّى لكم ذلك وأنتم لا تملكون لأنفسكم نفعًا ولا ضرًا؟). فبأي نِعَم ربكما - أيها الثقلان- تكذِّبان؟ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) يُرْسَل عليكم لهب من نار, ونحاس مذاب يُصَبُّ على رؤوسكم, فلا ينصر بعضكم بعضًا يا معشر الجن والإنس. فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فإذا انشقت السماء وتفطرت يوم القيامة, فكانت حمراء كلون الورد, وكالزيت المغلي والرصاص المذاب؛ من شدة الأمر وهول يوم القيامة. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ (39) ففي ذلك اليوم لا تسأل الملائكة المجرمين من الإنس والجن عن ذنوبهم. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
يتبــــــــ ع
ملكة الليل
06-01-2011, 08:30 PM
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41)
تَعرِف الملائكة المجرمين بعلاماتهم, فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم, فترميهم في النار.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44)
يقال لهؤلاء المجرمين -توبيخًا وتحقيرًا لهم-: هذه جهنم التي يكذِّب بها المجرمون في الدنيا: تارة يُعذَّبون في الجحيم, وتارة يُسقون من الحميم, وهو شراب بلغ منتهى الحرارة, يقطِّع الأمعاء والأحشاء.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)
ولمن اتقى الله من عباده من الإنس والجن, فخاف مقامه بين يديه, فأطاعه, وترك معاصيه, جنتان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
ذَوَاتَى أَفْنَانٍ (48)
الجنتان ذواتا أغصان نضرة من الفواكه والثمار.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50)
في هاتين الجنتين عينان من الماء تجريان خلالهما.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52)
في هاتين الجنتين من كل نوع من الفواكه صنفان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54)
وللذين خافوا مقام ربهم جنتان يتنعمون فيهما, متكئين على فرش مبطَّنة من غليظ الديباج, وثمر الجنتين قريب إليهم.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56)
في هذه الفرش زوجات قاصرات أبصارهن على أزواجهن, لا ينظرن إلى غيرهم متعلقات بهم, لم يطأهن إنس قبلهم ولا جان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)
كأن هؤلاء الزوجاتِ من الحور الياقوتُ والمَرْجانُ في صفائهن وجمالهن.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)
هل جزاء مَن أحسن بعمله في الدنيا إلا الإحسان إليه بالجنة في الآخرة؟ فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63)
ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65)
هاتان الجنتان خضراوان, قد اشتدَّت خضرتهما حتى مالت إلى السواد. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67)
فيهما عينان فوَّارتان بالماء لا تنقطعان. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)
في هاتين الجنتين أنواع الفواكه ونخل ورمان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70)
في هذه الجنان الأربع زوجات طيبات الأخلاق حسان الوجوه.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)
حور مستورات مصونات في الخيام.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74)
لم يطأ هؤلاء الحور إنس قبل أزواجهن ولا جان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)
متكئين على وسائد ذوات أغطية خضر وفرش حسان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77)
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78)
تكاثرت بركة اسم ربك وكثر خيره, ذي الجلال الباهر, والمجد الكامل, والإكرام لأوليائه.
صدق الله العظيم
تماضر
06-03-2011, 07:47 PM
جزاك الله كل خير
الله يعطيك الف عافيه
ملكة الليل
06-04-2011, 02:09 AM
الله يجزاك الجنه مشكوره اختي تقبلي مروري اختك تماضر
ملكة الليل
06-04-2011, 02:11 AM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم, وتسمى المثاني; لأنها تقرأ في كل ركعة, ولها أسماء أخر. أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به, (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه, وهو أخص أسماء الله تعالى, ولا يسمى به غيره سبحانه. (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين, وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال, وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه, فهو المستحق له وحده, وهو سبحانه المنشئ للخلق, القائم بأمورهم, المربي لجميع خلقه بنعمه, ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
(الرَّحْمَنِ) الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ), بالمؤمنين, وهما اسمان من أسماء الله تعالى.
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة, وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر, وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح, والكف عن المعاصي والسيئات.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
إنا نخصك وحدك بالعبادة, ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا, فالأمر كله بيدك, لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده, وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير اله, ومن أمراض الرياء والعجب, والكبرياء.
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
دُلَّنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الطريق المستقيم, وثبتنا عليه حتى نلقاك, وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته, الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم, فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين, فهم أهل الهداية والاستقامة, ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم, الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به, وهم اليهود, ومن كان على شاكلتهم, والضالين, وهم الذين لم يهتدوا, فضلوا الطريق, وهم النصارى, ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال, ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام, فمن كان أعرف للحق وأتبع له, كان أولى بالصراط المستقيم, ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام, فدلت الآية على فضلهم, وعظيم منزلتهم, رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين), ومعناها: اللهم استجب, وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.
جزاك الله خير
وجعله في موازين حسناتك
عوـآإفي ..
إنتقآإء ذووق ..
مآإننحرم من جديدك يآإرب..
لـآعدم..~
ملكة الليل
06-06-2011, 04:07 AM
http://sl.glitter-graphics.net/pub/1522/1522472otls9qzlx0.gif
جزاكم الله خيرا عالمرور...
ملكة الليل
06-06-2011, 04:08 AM
تفسير سورة الاخلاص :-
قال تعالي ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )
* (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدّ) يعني:أن الله -جل وعلا- أحد، لا يشاركه شيء من خلقه لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أسمائه، ولا في أحكامه وتدبيره.
* (اللَّهُ الصَّمَدُ ) يعني: أنه -جل وعلا- السيد الذي قد كمُل سؤدده، وأنه الصمد الذي تصمد إليه الخلائق في حاجاتهم؛ لأن شريف القوم وسيدهم يلجأ إليه أهل قبيلته وأهل عشيرته في حوائجهم، والله -جل وعلا- هو الذي له السؤدد الكامل على خلقه.
* (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) أي: أن الله -جل وعلا- لم يلد أحدا؛ لأنه -جل وعلا- ليست له صاحبة.
* (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي: أن الله -جل وعلا- ليس له نظير، ولا مماثل، ولا شبيه لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في خلقه، ولا في تدبيره، ولا في حكمته، ولا في مشيئته، ولا في علمه، ولا في ألوهيته ولا ربوبيته، ولا في أي شيء من صفاته وأسمائه، بل له -جل وعلا- الكمال المطلق.
\
/
إحترامي لكم جميعاً ،،
ملكة الليل
06-11-2011, 12:54 AM
تفسير سورة الفلق :-
قال تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ
إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ )
* (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) يعني : يأمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يستعيذ برب الفلق، وهو الله -جل وعلا-. " والفلق": هو الصبح في قول جمهور المفسرين.
* ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) يعني: من شر مخلوقات الله -جل وعلا- فما له شر من هذه المخلوقات فهو داخل في هذه الاستعاذة.
* (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) يعني: من شر الليل إذا دخل؛ لأن الليل إذا دخل تتسلط فيه شياطين الإنس، وشياطين الجن والدواب والهوام،
* (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) يعني: من شر الأنفس التي تنفث في العقد لتسحر الناس؛ لأن السحرة ينفثون في العقد التي يعقدونها، من أجل سحر الناس، وينفثون عليها، "والنفث ": هو الريق والهواء الذي يخرج من الفم، أو شيء من الريق وهو دون التفل، وفوق النفخ فهذا يسمى نفثا، فهذه نفث الساحر إذا نفث في العقد. يقول العلماء: نفسه شيطانية فتتكيف مع هذه الأشياء، فيحصل السحر للمسحور.
* (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) يعني: من شر الحاسد إذا حسد في وقت الحسد الذي يحسد فيه الإنسان؛ لأن الإنسان قد يكون متلبسا بهذه الصفة يحسد الناس، لكنه في بعض الأحيان لا يحسد، لكن في حال حسده فهو مأمور من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يستعاذ به في مثل هذه الحالة.
\
/
إحترامي لكم جميعاً ،،
ملكة الليل
06-11-2011, 12:55 AM
تفسير سورة الناس :-
قال تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )
* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) يعني : وهذا أمره بأن يستعيذ به بوصف الربوبية، وخص الناس بالذكر هاهنا، وإن كان -جل وعلا- رب العالمين، إلا أنه -جل وعلا- خصهم -هاهنا- لشرفهم من جهة، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- مخاطب بذلك، وهو داخل في الناس من جهة أنه -صلى الله عليه وسلم- قد لا يظن أن المماثل له،
* (مَلِكِ النَّاسِ ) أي: أن الله -جل وعلا- أمره أن يستعيذه -أيضا- باسمٍ من أسمائه، وهو أنه -جل وعلا- ملك الناس، وهذا يدل على أنه يستعيذ بمن له الأمر والنهى؛ لأن الرب هو المدبر الذي يخلق الأشياء، والملك من صفاته أنه يكون آمرا ناهيا.
* (إِلَهِ النَّاسِ ) ويعني : ان لله اسم ثالث لله -جل وعلا- أي: معبودهم، فهم لا يلتجئون ولا يعتصمون إلا لمن بيده تدبير السماوات والأرض، ولمن له الأمر والنهي، ولمن هو مستحق للعبادة -جل وعلا-.
* (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) أي: تستعيذ بالله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته من شر الوسواس الخناس، " والوسواس ": هو الموسوس، وأصل " الوسواس " هو الصوت الخفي، ويطلق -أيضا- على ما لا صوت له كما في وسوسة الشيطان، وأما وسوسة شياطين الإنس فإنها قد تكون بالصوت الخفي.
* ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) يعني: أن هذا الوسواس أو الموسوس يوسوس في صدور الناس، وعبر الله -جل وعلا- بالصدور دون القلوب؛ لأن الصدور هي مدخل للقلب، وهي ساحة القلب؛ لأن الشيطان يلقيها في صدور الإنسان، ثم بعد ذلك تتابع إلى قلبه، ثم إذا دخلت في قلب الإنسان جرت بعد ذلك منه مجرى الدم كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-.
* ( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) يعني: أن الموسوس من الجنة أو من الناس، وليس الموَسْوَس له، وإنما المراد به الموَسوِس؛ لأن الموسوس قد يكون من الجنة، وقد يكون من الناس،
\
/
إحترامي لكم جميعاً ،،
ملكة الليل
06-13-2011, 02:03 AM
تفسير آية الكرسيّ :-
قال تعالى ( اللهُ لآ إِلهَ إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةُُ ولا نَوْمُُ لَهُ ما في السمواتِ وما فِيِ الأرضِ مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيديهِم وما خلفَهُم ولا يحيطونَ بشيءٍ من عِلْمِهِ إلا بما شآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَواتِ والأرضِ ولا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وهو العليُّ العظيم )
[الله لآ إِلَهَ إلاَّ هُوالحيُّ القيُّوم ]
وفي هذه الآية وصْف الله تعالى بأنه لا إله سواه أي لا أحد يستحق أن يُعبد إلا الله وأنه حيُُّ أي ذوحياة أزلية أبدية ليست كحياة غيره بل حياة غيره بالروح والدم واللحم ، وفي هذه الآية إثبات أن الله مستغنٍ عن كل شيءٍ واحتياج كل شيءٍ إليه ، وكذلك في هذه الآية إثبات أن الله موجود بلا بداية ، فالموجود بلا بداية لا يحتاج إلى غيره لأن وجوده بذاته ، أما ما سوى الله فوجوده بغيره ، وما سوى الله حادث ، لأنه لم يوجد إلا بإيجاد الله وكل موجودٍ حادث إلاّ الله تعالى فإنه أزلي فهوالموجود بذاته ، الله تعالى أوجد الأشياء ، أبرزها من العدم إلى الوجود .
الحيُّ : الله تعالى وصف نفسه بهذه الآية الكريمة بأنه حيُُّ ، ومعنى الحيّ إذا أُطلق على الله الذي له حياة ليست كحياة غيره بل أزلية أبدية ، أما حياة غيره فإنها بالروح ، هذا بالنسبة للإنس والجن والملائكة وغيرهم .
القيُّوم : الله تبارك وتعالى وصف نفسه أيضا في هذه الآية القيوم أي المدبر لجميع الأشياء ، الله تبارك وتعالى هومُدبِّر كلَّ الأشياء ، وليس معنى القيوم كما يقول البعض الداخل والحالُّ فينا ، فهؤلاء جعلوا الله حالاًّ في أجسادنا ، فعلى قولهم داخلُُ في كل فرد من أفراد الإنسان وهذا كفر . الإسماعلية طائفة نُسبت إلى إسماعيل بن جعفر تعتقد أن الله حال في إسماعيل ، تعالى الله عن قول الكافرين هؤلاء وإن ادَّعَوْا الصوفية فهؤلاء كافرين لأن الإسلام توحيد الله تعالى أي إثبات وجود الله مع إعتقاد بأن الله واحد لا شبيه له ، مع الإعتقاد أنه لا يمَسُّ شيئا ولا يحلُّ بشيءٍ ولا شيءُُ يحلُّ به ، هذا هوالتوحيد .
أما الملائكة فهم يحِلُّون في جسم الإنسان ، ملائكة الرحمن الموكَّلون في تصوير الرحم يدخل إلى رحم المرأة من غير أن تشعر ( يدخل من البطن)، الملاك يدخل ويخرج لوظيفته ، ووظيفته تصوير الجنين على حسب ما يتلقى الأمر من الله تبارك وتعالى ، فالله جل وعلا أن يكون كهذه الأشياء ، فالله لا يجوز عليه أن يحُل في جسد الإنسان ، والويل لمن يقرأ هذه الآية قوله تعالى الحي القيوم ويعتقد هذا الإعتقاد الفاسد في حق الله تعالى .
[ لا تَأْخُذُهُ سِنَةُُ ولا نَوْم ]
أي لا يصيبه نعاس ولا نَوْمُُ منزَّه عن النعاس والنوم ، فالله تعالى منزه عن التطور والإنفعالات وهوخلق فينا الإنفعالات والتطورات لأن خالق الشيء لا يكون موصوفا بما خَلَقَ ، الذي خلق النوم والنعاس والتطور والإنفعالات لا يكون مثل هذه الصفات ، نحن رضانا وحبنا وكراهيتنا إنفعال نفسي ، فأما الله تعالى فلا يجوز أن تكون محبته للمؤمنين إنفعال نفسي ، يُفهم من هذه الكلمة لا تَأْخُذُهُ سِنَةُُ ولا نومُُ أي تنزيه الله عن أن يصيبه تطور وإنفعالات ، فكما ننفي عن الله النوم والنعاس يجب أن ننفي عنه سائر التطورات والإنفعالات . فلا يجوز الإعتقاد أن محبة الله للمؤمنين وكراهيته للكفار إنفعالات .
[ لَهُ ما في السمواتِ وما فِيِ الأرضِ ]
أي أنه مالك ما في السموات وما في الأرض ، أي من ذوي العقول كالملائكة والإنس والجن وغير ذوي العقول كالبهائم وغيرها، الله تعالى مالك كلِّ ذلك .
[ مَن ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذنِه ]
معنى هذه الكلمة أن لا أحداً يشفع عند الله إلا بإذن الله ، فيوم القيامة يشفع الملائكة لعصاة المسلمين . الملائكة بما أنهم أطهار ليس عليهم ذنوب ، مطيعون لربهم لا يعصون الله ، يُشَفِّعُهُمُ الله تعالى في عصاة المسلمين ، بعض عصاة المسلمين الذين ماتوا قبل التوبة يشفِّع الله تعالى فيهم الملائكة وبعضهم يشفِّع فيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،. محمد وأولياء أمته والشهداء يَشْفَعون ، أما سائر الأنبياء فإنما يشفعون لعصاة المسلمين من أمَمِهم ، المسيح يشفع في عصاة المسلمين من أمته من أهل الكبائر لكنه لا يشفع إلا بإذن الله ، كذلك موسى يشفع في عصاة أمته ، أما الكفار فلا يشفع فيهم أحد من أنبياء الله لا المسيح ولا محمد . الله لا يأذن لا للأنبياء أن يشفعوا للكفار كذلك الرسول لا يشفع لمن مات على الكفر ، وكذلك المسيح وموسى لا يشفع لهؤلاء اليهود الذين كذَّبوا المسيح ومحمد قال الله تعالى لا يشفعونَ إلاَّ لِمَنِ ارتضى أي إلاَّ لمن مات على الإيمان .
أهل السموات الملائكةُ وأهل الأرض الأنبياءُ والأولياءُ والشهداءُ لا يشفعون يوم القيامة إلا لعصاة المسلمين ، لا يشفعون لمن عبد غير الله ، فمن ظن أن نبيا من أنبياء الله يشفع لبعض الكفار فإنه كَفَرَ لأنه كذَّب القرآن .
[يعلم ما بين أيديهِم وما خلفهُم ولا يحيطون بشيءٍ من علمِه إلاَّ بما شآء ]
هذه الآية تخبرنا بأن أهل السموات والأرض وغيرهم حتى أولياء الجن لا يحيطون بشيء من علم الله من معلومات الله إلا بالقدْر الذي علمهم الله ، القدْر الذي شاء الله أن يعلمونه، كذلك الملائكة لا يعلمون إلا ما علمهم الله وكذلك الأولياء ، الله تعالى هوالذي أحاط بكل شيء علما ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذاتِ يوم ضاعت ناقةً له ، فقال بعض الكفار مستهزئاً بالرسول أن محمداً يزعم أنه يؤتيه خبر السماء وهولا يدري أين ناقته التي ضاعت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أني لا أعلم إلا ما علمني ربي وإنها بمكان كذا ، فذهبوا فوجدوها في المكان الذي اخبر رسول الله . الأنبياء لا يعلمون إلا ما علمهم الله فكيف الجن الذي ليس فيهم نبي ولكن فيهم أولياء ، وإنما الجن يأخذون أمور الدين من أنبياء البشر .
[وَسِعَ كُرْسِيُّه السمواتِ والأرضِ ]
الكرسيُّ هوجِرم كبير عظيم خلقه الله تعالى . جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : السموات السبع في جَنْبِ الكرسيِّ كحلقةٍ ملقاةٍ في فلاةٍ من الأرض .
الفلاة هي الأرض البريّة ، ومعنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام أن السموات السبع التي كل واحدة منها أعظم من أرضنا هذه ، كل السموات السبع بالنسبة للكرسيِّ كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، هذا الكرسيِّ الذي يقول الله عنه وسع كرسيه السموات والأرض أي أن ذلك الكرسيِّ وإن كان صغيرا بالنسبة للعرش يسع السموات والأرض . وقد جاء في حديث روي عن أبي ذر الغفاري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما السموات السبع في جَنْب الكرسيِّ إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وفضل العرش على الكرسيِّ كفضل الفلاة على الحلقة .
وهذا العرش الكريم يكون بالنسبة إلى الكرسيِّ زائداً في إتساع المساحة لعُظْمِ جِرمه كما تكون الحلقة في الفلاة ، وهذا معنى قوله تعال: وسع كرسيه السموات والأرض .
[ولا يُؤُدُهُ حِفْظُهُمَا ]
أي كل شيء خلقه الله تعالى ، وكلها هينة على الله ، كما أن خَلْقَ الذرّة هينة على الله كذلك السموات والأرض والعرش ، لا يصعب شيء على الله ولا يصيبه تعب . فالله تعالى خلق السموات والأرض بقدرته، فالله ليس كمثله شيء فهويفعل ما يريد أي أنه تعالى يخلق ما يشاء بلا تعب ولا مشقة تلحقه ، لذلك ربنا تبارك وتعالى كذَّب اليهود لما قالوا إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم تعب . قالوا انتهى من خلق السموات والأرض يوم الجمعة فأصابه تعب فاستلقى ليستريح ، الله تعالى كذبهم قال الله تعالى: وما مَسَّنا من لُغوبٍ أي لا يصعب على الله تعالى حفظه للسموات والأرض ، لا يصعب على الله شيء .
[ وهو العليُّ العظيم ]
العلي إذا أطلق على الله معناه علوالقدر والدرجة ، ليس معناه أنه متحيز في الجهة العليا من العالم ، فالله تعالى منزه عنه ، لأن هذا علوالمكان من صفات المخلوقين . الملائكة الحافّون بالعرش مقامهم حول العرش ، فلا يوجد موضع أربع أصابع في السموات السبع إلا وفيه ملك قائم أوراكع أوساجد ، هذه السموات مع اتساع مساحتها فهي ليست فراغا بل مشحونة بالملائكة ، منهم قيام ومنهم ركوع ومنهم سجود ، هذه السموات السبع التي هي مشحونة بهؤلاء الملائكة الكثيرين لا تُتعِب الله بحِفظها ، فهذا العلي أي علوالقدْر فالله تعالى علي أي أقدر من كل قادر، القوي بمعنى القادر باللغة الأصلية ، الله تعالى يسمى قادرا ويسمى قويا ويسمى ذا القوة ويسمى ذا القدرة .
\
/
إحترامي لكم جميعاً ،،
ملكة الليل
06-13-2011, 02:04 AM
[]http://upload.te3p.com/uploader/120719/01267172998.png (http://www.te3p.com/)[/]
تفسير سورة العصر
بسم الله الرحمن الرحيم : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
--------------------------------------------------------------------------------
هذه السورة، سورة العصر هي التي قال فيها الإمام الشافعي -رحمه الله-: "لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم" وقد شرح ابن القيم -رحمه الله- كلام الإمام الشافعي في كتابه مفتاح السعادة، وبين رحمه الله أن هذه الآية مشتملة على أربعة أمور: -
الأمر الأول: العلم وهو معرفة الحق، وهو الذي دل عليه قوله جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فالمؤمن يعلم أن الله حق، وأن وعده حق، وأن رسوله حق، وأن لقاءه حق، وأن الملائكة حق، وأن النبيين حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، ثم يعمل بذلك.
وقد دل عليه قوله جل وعلا: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثم يدعو الناس إلى ذلك وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ويصبروا على العلم والعمل والتعليم فهذه أربعة أشياء إذا كملها الإنسان يكون مكملا لنفسه، ومكملا لغيره.
وهذه السورة أقسم الله -جل وعلا- فيها بالعصر، وهو الدهر كاملا، أو العصر وهو الوقت المعروف، أقسم به جل وعلا على أن الإنسان لفي خسر، والمراد كل الإنسان في خسر، في خسارة وهلاك، إلا من استثناهم الله -جل وعلا- بعد ذلك إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
ملكة الليل
06-15-2011, 06:19 AM
مقدمة تفسير سورة قل يا أيها الكافرون:
بسم الله الرحمن الرحيم سورة قل يا أيها الكافرون وهي مكية.
فضائل سورة قل يا أيها الكافرون:
ثبت في صحيح مسلم <1218> عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهذه السورة وبـ (قل هو الله أحد) في ركعتي الطواف وفي صحيح مسلم <726> من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في ركعتي الفجر
وقد تقدم في الحديث أنها تعدل ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ (قل يا أيها الكافرون) حتى تمر بآخرها فإنها براءة من الشرك
هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون وهي آمرة بالإخلاص فيه فقوله (قل يا أيها الكافرون) يشمل كل كافر على وجه الأرض ولكن المواجهون بهذا الخطاب هم كفار قريش وقيل أنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة ويعبدون معبوده سنة فأنزل الله هذه السورة وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال (لا أعبد ما تعبدون) يعني من الأصنام والأنداد (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهو الله وحده لا شريك له ف ما هاهنا بمعنى من قال (ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي ولا أعبد عبادتكم أي لا أسلكها ولا أقتدي بها وإنما اعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه ولهذا قال (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي لا تقتدرون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم كما قال (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه فإن العابد لابد له من معبود يعبده وعبادة يسلكها إليه فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه ولهذا كانت كلمة الإسلام لاإله إلا الله محمد رسول الله أي لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم (لكم دينكم ولي دين) كما قال تعالى (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) وقال (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) وقال البخاري <بعد4966> يقال (لكم دينكم) الكفر (ولي دين) الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذف الياء كما قال (فهو يهدين) و (يشفين) وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قالوا (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا)
وقد استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة (لكم دينكم ولي دين) على أن الكفر كله ملة واحدة فورث اليهود من النصارى وبالعكس إذا كان بينهما سبب أو نسب يتوارث به لأن الأديان ماعدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توريث النصارى من اليهود وبالعكس لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى .
ملكة الليل
06-15-2011, 06:20 AM
بـــِـســم الله الرَحّمَن الرَحِيم
{سَبّحَ لِلّه مَافي السّماوَاتِ وَمَا في اْلأَرْضِ وَهُوَ اْلعَزِيزُ اْلحَكِيم *(1)* يَاأَيُهَا اْلّذِينَ امنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلُونَ *(2)* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالا تَفْعَلُونَ *(3)* إِنّ اللهَ يُحِبُ الذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفّاً كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ *(4)*}
إنكار على من يعد وعداً أو يقول قولا لا يفي به . وثبت في الصحيحين أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ( آية المنافق ثلاث : إذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، وإذا أتمن خان)
ولهذا أكد الله تعالى بقوله جل وعز: { كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالا تَفْعَلُونَ}
قال ابن العباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولن : لوددنا ان الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر نبيه – صلى الله عليه وسلم – أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشقّ عليهم أمره فقال سبحانه :{ يَاأَيُهَا اْلّذِينَ امنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلُونَ}.
وقوله تعالى : { إِنّ اللهَ يُحِبُ الذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفّاً كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ} هذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين الذين صفوا مواجهين لأعداء الله تعالى في حومة الوغى يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان . يحب أن يكونوا كالبنيان ملتصق بعضه ببعض . روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( ثلاثة يضحك الله إليهم : الرجل يقوم من الليل ، والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا للقتال )
وقال قتادة : { كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ} ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بيانه ، فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره وأن الله صف المؤمنين في قتالهم ، وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به .
عيونك اخر امالي
06-15-2011, 02:07 PM
جزاك الله خيرر في ميزان اعمالك
ملكة الليل
06-21-2011, 02:26 AM
قال سبجانه وتعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )
يخبر تعالى عن كمال لطفه تعالى بعباده المؤمنين، وما قيض لأسباب سعادتهم من الأسباب الخارجة عن قدرهم، من استغفار الملائكة المقربين لهم، ودعائهم لهم بما فيه صلاح دينهم وآخرتهم، وفي ضمن ذلك الإخبار عن شرف حملة العرش ومن حوله، وقربهم من ربهم، وكثرة عبادتهم ونصحهم لعباد الله، لعلمهم أن الله يحب ذلك منهم
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ )
أي: عرش الرحمن، الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وأوسعها وأحسنها، وأقربها من الله تعالى، الذي وسع الأرض والسماوات والكرسي، وهؤلاء الملائكة، قد وكلهم الله تعالى بحمل عرشه العظيم، فلا شك أنهم من أكبر الملائكة وأعظمهم وأقواهم، واختيار الله لهم لحمل عرشه، وتقديمهم في الذكر، وقربهم منه، يدل على أنهم أفضل أجناس الملائكة عليهم السلام، قال تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
( وَمَنْ حَوْلَهُ )
من الملائكة المقربين في المنزلة والفضيلة
( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
هذا مدح لهم بكثرة عبادتهم للّه تعالى، وخصوصًا التسبيح والتحميد، وسائر العبادات تدخل في تسبيح الله وتحميده، لأنها تنزيه له عن كون العبد يصرفها لغيره، وحمد له تعالى، بل الحمد هو العبادة للّه تعالى، وأما قول العبد: "سبحان الله وبحمده"فهو داخل في ذلك وهو من جملة العبادات.
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
وهذا من جملة فوائد الإيمان وفضائله الكثيرة جدًا، أن الملائكة الذين لا ذنوب عليهم يستغفرون لأهل الإيمان، فالمؤمن بإيمانه تسبب لهذا الفضل العظيم. ثم ولما كانت المغفرة لها لوازم لا تتم إلا بها -غير ما يتبادر إلى كثير من الأذهان، أن سؤالها وطلبها غايته مجرد مغفرة الذنوب- ذكر تعالى صفة دعائهم لهم بالمغفرة، بذكر ما لا تتم إلا به
( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا)
فعلمك قد أحاط بكل شيء، لا يخفى عليك خافية، ولا يعزب عن علمك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ورحمتك وسعت كل شيء، فالكون علويه وسفليه قد امتلأ برحمة الله تعالى ووسعتهم، ووصل إلى ما وصل إليه خلقه
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا )
من الشرك والمعاصي
( وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ )
باتباع رسلك، بتوحيدك وطاعتك
( وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )
أي: قهم العذاب نفسه، وقهم أسباب العذاب
قمة في الابداع ذلك الانتقاء والطرح الرائع .. سلمت الأيادي
عزيزيتي ... جعل الله لك بكل حرف حسنة يثقل بها مـــيزانك
ملكة الليل
06-21-2011, 02:27 AM
يقول تعالى في كتابه الكريم :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)
" سورة النــور
نبحر في هذه الآية الكريمة .. التي تبث الأمل في النفوس ..
وعد الله المؤمنين المخلصين الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ..
إن وعده لحقّ ..
فبمَ وعد الله عز وجل ووعده الحقّ ؟
( ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم )
وعدهم بميراث الأرض وأن يجعلهم فيها خلفاء متصرفين فيها تصرف الملوك في ممالكهم كما استخلف
المؤمنين قبلهم ..
وفي هذه البشارة يحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول :
" إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها " / رواه مسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم :
" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت ) / صحيح مسلم
( وليمكننّ لهم دينهمُ الذي ارتضى لهم )
وليجعلنّ دينهم – الإسلام – الذي ارتضاه لهم عزيزاً مكيناً عالياً على كل الأديان
( وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً )
وليغيّرنّ حالهم التي كانوا عليها من الخوف والفزع إلى الأمن والاستقرار
( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً )
- وكأن في هذا تعليل للاستخلاف – يوحدون الله جلّ وعلا ويخلصون له العبادة ، لا يعبدون إلهاً غيره
( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )
أي فمن جحد شكر هذه النعم .. فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله العاصون أمر الله ..
..
ملكة الليل
06-21-2011, 02:28 AM
تفسير الآية (282) من سورة البقرة..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ
أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ
كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ
تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ
اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
(282)
يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه; حفظًا للمال ودفعًا للنزاع.
ولْيقُم بالكتابة رجل أمين
ضابط, ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك, ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّيْن,
وليراقب ربه, ولا ينقص من دينه شيئا. فإن كان المدين محجورًا عليه
لتبذيره وإسرافه, أو كان صغيرًا أو مجنونًا, أو لا يستطيع النطق لخرس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام, فليتولَّ الإملاء عن المدين القائم بأمره,
واطلبوا شهادة
رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة. فإن لم يوجد رجلان, فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتهم, حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى,
وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة, وعليهم أداؤها إذا ما دعوا إليها, ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم.
ذلكم أعدل
في شرع الله وهديه, وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها, وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقدره وأجله. لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، بأخذ سلعة
ودفع ثمنها في الحال، فلا حاجة إلى الكتابة,
ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما
أمر الله. ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتَّاب والشهود، وكذلك لا يجوز للكُتَّاب والشهود أن يضارُّوا بمن احتاج إلى كتابتهم أو شهادتهم،
وإن تفعلوا ما نهيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله، وعاقبة ذلك حالَّة بكم. وخافوا الله في جميع ما أمركم به، ونهاكم عنه، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم.
والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، وسيجازيكم على ذلك.
ملكة الليل
06-21-2011, 02:35 AM
جزاك الله خيرر في ميزان اعمالك
بارك الله بكم وجزاكم الجنة
اسعدني وشرفني مروركم
http://up.3ros.net/get-6-2011-16lgqb2o.gif
ملكة الليل
06-29-2011, 06:41 PM
تفسير الآية 228 من سورة البقرة :
{ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ
يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ
يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
شرح الكلمات:
{
المطلقات }:
جمع مطلقة وهي المرأة تسوء عشرتها فيطلقها زوجها أو القاضي.
{ يتربصن }:
ينتظرن
.
{ قروء }:
القرء إما مدة الطهر، أو مدة الحيض.
{ ما خلق الله في أرحامهن }:
من الأجنّة فلا يحل للمطلقة أن تكتم ذلك.
{ وبعولتهن }:
أزواجهن ، واحد البعولة: بَعْلٌ كفحل ونخل.
{ بردهن في ذلك }:
أي في مدة التربص والانتظار.
{ ولهن مثل الذي عليهن }: يريد على الزوجة حقوق لزوجها، ولها حقوق على زوجها.
{ وللرجال عليهن درجة }:
هي درجة القوامة أن الرجل شرعا هو القيم على المرأة.
معنى الآية الكريمة:
بمناسبة طلاق المؤلي إن أصر على عدم الفيئة : ذكر تعالى في هذه الآية {والمطلقات }
الخ، أن على المطلقة التي تحيض أن تنتظر فلا تتعرض للزواج مدة ثلاثة أقراء فإن انتهت
المدة ولم يراجعها زوجها فلها أن تتزوج.
وهذا الانتظار يسمى عدة وهي واجبة مفروضة عليها لحق زوجها، إذ له الحق أن يراجعها فيها، وهذا معنى قوله تعالى في الآية: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أراداو إصلاحاً }.
كما أن على المطلقة أن لا تكتم الحيض بأن تقول: ما حضت إلا حيضة أو حيضتين وهي حاضت ثلاثة تريد بذلك الرجعة لزوجها، ولا تقول حضت ثلاثة وهي لم تحض من أجل أن لا ترجع إلى زوجها، ولا تكتم الحمل كذلك حتى إذا تزوجت من آخر تنسب إليه الولد وهو ليس بولده وهذا من كبائر الذنوب. ولذا قال تعالى ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن،
يريد من حيض وحمل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر.
وقوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يريد والزوجُ أحقُّ بزوجته المطلقة ما دامت في عدَّتها وعلى شرط أن لا يريد بإرجاعها المضارة بها بل لا بد وان يريد برجعتها الإِصلاح وطيب العشرة بينهما.وهذا ظاهر قوله تعالى: { إن أرادوا إصلاحاً } ، وعلى المطلقة أن تنوي برجوعها إلى زوجها الإِصلاح أيضاً.
ثم أخبر تعالى أن للزوجة من الحقوق على زوجها، مثل ما للزوج عليها من حقوق فقال
تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف }.
وأخبر أن للرجل على المرأة درجة لم ترقها المرأة ولم تكن لها وهي القيوميّة المفهومة من قوله تعالى من سورة النساء: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }.
وختمت الآية بجملة { والله عزيز حكيم } إشعاراً بوجوب تنفيذ هذه التعاليم لعزة الله تعالى وحكمته. فإن الغالب يجب أن يطاع والحكيم يجب أن يسلم له في شرعه لأنه صالح نافع غير ضار.
ملكة الليل
06-29-2011, 06:41 PM
تدبير آية ..
*قرأ رجل على أبي سليمان الداراني سورة الإنسان،فلما بلغ(وجزيناهم بماصبروا جنة وحريرا) قال أبو سليمان : بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا .
ملكة الليل
06-29-2011, 06:42 PM
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ
وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الأية) (4) سورة ابراهيم
اذا كان الله يريد ان يضل عبدا فلماذا يدخله النار طالما ان ان هذا العبد
لا يملك الأدوات التى بها يرد ارادة الله سبحانه وتعالى ؟؟؟
الذى يسأل هذا السؤال لم يفهم معنى الآية الكريم
سأشرح لكم اولا معنى كلمة الهدى فى القرآن بمثال ولله المثل الأعلى
الهدى نوعان:
هدى دلاله وهو ان تدل شخص على طريق تحقيق هدفه مثلما يقابلك
شخص ويطلب منك ان تدله على طريق يصل منه الى شارع معين فبمجرد
ان توصف له الطريق شفهيا واشارة يدك كان تقول له اذهب يمينا ثم يمينا ثم الى الأمام فهذا يسمى هدى دلاله
فاذا قال لك الشخص هذا شكرا اخى وذهب ثم عاد اليك وقال لك اخى
لم استطع الوصول ويطلب منك بأدب ان تدله ثانية فانت تقول له لأ بل
سأقوم معك حتى أصل معك الى العنوان الذى تريده فهذا هو هدى إعانه ولو كان
هذا الشخص استهتر بهدى الدلاله ولو قال لك لن اسمع كلامك فانا اريد منك ان تذهب بى
الى العنوان الذى اريده اذا قال لك هذا متبجحا فلن يصل الى ان تهديه هداية الإعانة وستقول له شانك ونفسك
فالذين يتبعون منهج الله اى هدى الله يهديهم الله هداية اعانة والذين لا يتبعون هداية
الدلاله وهو منهج الله اذا هم يشائون الا يهتدوا ولو شائوا لأتبعوا المنهج ولو شائوا لكان
معنى ذلك انهم يريدون هدى الله هدى الإعانة
"يهدى من يشاء أي يهدي الذى يشاء ان يهتدى ويضل الذى يشاء ان يُضَل"
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُم ْ
(17) سورة محمد
وهذه هي دلالة المعونة .. وهي لا تحق إلا لمن آمن بالله واتبع منهجه
وأقبل على هداية الدلالة وعمل بها .. والله سبحانه وتعالى لايعين من يرفض
هداية الدلالة، بل يتركه يضل ويشقى .. ونحن حين نقرأ القرآن الكريم نجد
أن الله تبارك وتعالى: يقول لنبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ
(56) سورة القصص
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم ٍ
(52) من الآية 52 سورةالشورى
فكيف يأتي هذا الاختلاف مع أن القائل هو الله.؟
نقول : عندما تسمع هذه الآيات اعلم أن الجهة منفكة .. يعني ما نفى غير ما أثبت ..
ففي غزوة بدر مثلا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصى
قذفها في وجه جيش قريش. يأتي القرآن إلي هذه الواقعة فيقول الحق سبحانه
وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى
من الآية 17 سورة الأنفال
نفي للحديث وإثباته في نفس الآية .. كيف رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
.. مع أن الله تبارك وتعالى قال: "وما رميت"؟! نقول إنه في هذه الآية الجهة منفكة.
الذي رمى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الذي أوصل الحصى إلي
كل جيش قريش لتصيب كل مقاتليهم هي قدرة الله سبحانه وتعالى. فما كان لرمية
رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصى يصيب كل جندي في الجيش.
أما قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: "وإنك لتهدي إلي صراط مستقيم".
فهي هداية دلالة. أي أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بتبليغه للقرآن وبيانه لمنهج الله قد دل الناس كل الناس على الطريق
المستقيم وبينه لهم. وقوله تبارك وتعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
.. أي إنك لا توصل الهداية إلي القلوب لأن الله سبحانه وتعالى هوالذي يهدي القلوب
ويزيدها هدى وإيمانا. ولذلك أطلقها الله تبارك وتعالى قضية إيمانية عامة في قوله
: "قل أن الهدى هدى الله" فالقرآن الكريم يحمل هداية الدلالة للذين يريدون
أن يجعلوا بينهم وبين غضب الله وعذابه وقاية والله اعلم.
ملكة الليل
06-29-2011, 06:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ﴾ .
* * *
عن ابن عباس : قال : ( نزل القرآن كلّه جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا ، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئًا ، أنزله منه حتى جمعه ، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة ) .
وقال ابن كثير : يخبر تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر ، وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ ، وهي ليلة القدر ، وهي من شهر رمضان ، كما قال تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ . قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصّلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله .
ثم قال تعالى معظّمًا لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها فقال :﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ . وعن مجاهد : ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾ ليلة الحكم . قال الحسن : ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ ، فيها يقضي الله كلّ أجل وعمل ورزق إلى مثلها . وعن مجاهد : ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ قال : عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر . قال قتادة : ﴿ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ ، ليس فيها ليلة القدر . ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴾ قال قتادة : يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها . ﴿ سَلَامٌ هِيَ ﴾ ، قال : خير كلّها ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ ، إلى مطلع الفجر . وفي الصحيحين أن رسول الله قال : « تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر » .
وقال : « من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه » .
وقد اختلف العلماء في تعيينها ، والجمهور أنها ليلة سبع وعشرين ، وما استنبطه بعضهم من عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها : ﴿ هِيَ ﴾ سابع كلمة بعد العشرين ؛ قال ابن عطية : ( إنه من ملح التفاسير ، وليس من متين العلم ) . والله أعلم .
ملكة الليل
06-29-2011, 06:49 PM
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا(1) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حسنا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً) (الكهف:3)
\
\
\
\
\
\
\
قوله تعالى:(الْحَمْدُ ) هو وصفُ المحمود بالكمال محبة وتعظيماً، وبقولنا محبةً وتعظيماً خرج المدح؛ لأن المدح لا يستلزم المحبة والتعظيم، بل قد يَمدح الإنسان شخصاً لا يساوي فلساً ولكن لرجاء منفعة أو دفع مضرة، أما الحمد فإنه وصف بالكمال مع المحبة والتعظيم.
( لِلَّهِ) هذا اسمٌ عَلَمٌ على الله مُختَصٌّ به لا يوصف به غيره، وهو عَلَمٌ على الذات المقدَّسة تبارك وتعالى.
(الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) جملة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ } هل هي خَبَرٌ، أراد الله أن يُخبر عباده بأنه محمود، أو هي إنشاءٌ وتوجيهٌ على أنَّنا نحمدُ الله على هذا، أو الجميع؟
الجواب: الجميع، فهو خبرٌ من الله عن نفسه، وهو إرشادٌ لنا أن نَحمدَ الله على ذلك.
(عَبْدِهِ) يعني مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم، وَصَفَهُ تعالى بالعبودية؛ لأنه أعبَدُ البَشَر لله . وقد وصَفَه تعالى بالعبودية في حالات ثلاث:
1 -حالِ إنزال القرآن عليه كما في هذه الآية.
2 -في حالِ الدفاعِ عنهُ صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23)
3 -وفي حالِ الإسراءِ به، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)
{يعني في أشرف مقاماتِ النبي صلى الله عليه وسلم وَصفهُ الله بأنه عبدٌ، ونِعمَ الوصفُ أن يكون الإنسانُ عبداً لله، حتى قال العاشق في معشوقته:
{لا تدعُني إلاَّ بيا عَبدَها فإنه أشرف أسمائي} { الكتاب} أي: القرآن، سُمِّي كتاباً؛ لأنه يُكتب، أو لأنهُ جامع، لأن الكَتْب بمعنى الجَمْع، ولهذا يقالُ: الكتيبةُ يعني المجموعةُ من الخيل، والقرآن صالح لهذا وهذا فهو مكتوبٌ وهو أيضاً جامع.
(لم يجعل له عوجا)لم يجعل لهذا القرآن عوجاً بل هو مستقيم؛ ولهذا قال:
( قـَيـِّما)وقيماً حال من قوله: (الكتاب)، يعني: حالَ كونه قَيِّماً. فإن قال قائل: "لماذا لم نجعلها صفة، لأن الكتابَ منصوبٌ وَقَيِّماً منصوب؟".
فالجواب: أن قيماً نَكِرة والكتاب معرفة ولا يمكن أن توصف المعرفة بالنَّكِرَة، ومعنى {قيما} أي: مستقيماً غايةَ الاستقامة، وهنا ذَكَرَ نَفْيَ العيبِ أولاً ثم إثباتَ الكمال ثانياً. وهكذا ينبغي أن تُخلي المكان من الأذى ثم تَضع الكمال؛ ولهذا يقال: "التخلية قبل التحلية"، يعني قبل أن تُحلِّي الشيء أخلِ المكان عمَّا ينافي التحلي ثم حَلِّه، وفي قوله تعالى: ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قيما). تنبيه. وهو أنه يجب الوقوف على قوله: { وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا } لأنك لو وصلت لصار في الكلام تناقضٌ، إذ يوهمُ أن المعنى لم يكن له عوج قَيِّم.
ثم بيَّن تعالى الحكمة من إنْزال القرآن في قوله(لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حسنا )
الضمير في قوله: {لينذر } يحتملُ أن يكون عائداً على {عبده } ويحتملُ أن يكون عائداً على { الكتاب} وكلاهما صحيح، فالكتاب نَزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن يُنذِر به، والكتاب نفسُه مُنذِر، ينذر الناس.
( بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ) أي من قِبَلِ الله عز وجل ، والبأس هو العذاب، كما قال تعالى:(فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً)(الأعراف: الآية4)، يعني عذابنا، والإنذار: هو الإخبار بما يُخَوِّف.
( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ )التبشير: الإخبار بما يسر، وهنا نجد أنه حُذِف المَفعول في قوله: {لِيُنْذِر } وذكر المفعول في قوله: { وَيُبَشِّر}، فكيف نقدر المفعول بـ"ينذر"؟
الجواب: نُقدِّرُه في مقابل من يُبَشَّر وهم المؤمنون فيكون تقديره "الكافرين"، وهذه فائدة من فوائد علم التفسير: أنّ الشيء يعرَف بذكر قبيله المقابل له، ومنه قوله تعالى: { فانفروا ثباتا أو أنفروا جميعاً} [النساء: 71] . {ثبات } : يعني "متفرقين" والدليل ذكر المقابل له(أو انفروا جميعاً)
وقوله تعالى: { الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ } يفيد أنه لا بدَّ مع الإيمان من العمل الصالح، فلا يكفي الإيمان وحده بل لا بد من عمل صالح.؛ ولهذا قيل لبعض السلف: "أليس مِفتاحُ الجنَّة لا إله إلاَّ الله؟" يعني فمن أتى به فُتح له! قال: بلى، ولكن هل يفتحُ المفتاحُ بلا أسنان؟
(الْمُؤْمِنِين) الذين آمنوا بما يجب الإيمان به، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب الإيمان به لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه" [1]
( الذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ) يعني يعملون الأعمال الصالحات، ومتى يكون العمل صالحاً؟
الجواب: لا يمكن أن يكون صالحاً إلاَّ إذا تضمن شيئين:
1 -الإخلاص لله تعالى: بإلاَّ يقصد الإنسان في عمله سوى وجه الله والدار الآخرة.
2 -المتابعة لشريعة الله: ألاّ يخرج عن شريعة الله سواء شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره.
ومن المعلوم أن الشرائع بعد بِعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها منسوخة بشريعته صلى الله عليه وسلم.
وضد الإخلاص: الشرك، والإتباع ضد الابتداع، إذاً البدعة لا تقبل مهما ازدانت في قلب صاحبها ومهما كان فيها من الخشوع ومهما كان فيها من ترقيق القلب لأنها ليست موافقة للشرع؛ ولهذا نقول: كُل بدعة مهما استحسنها مبتدعها فإنها غير مقبولة، بل هي ضلالة كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عمل عملاً على وفق الشريعة ظاهراً لكن القلب فيه رياء فإنه لا يقبل لفقد الإخلاص، ومن عمل عملاً خالصاً على غير وفق الشريعة فإنه لا يقبل، إذاً لا بد من أمرين: إخلاصٍ لله ، واتباعٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلاَّ لم يكن صالحاً،
ملكة الليل
07-03-2011, 11:31 PM
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر : 5-6-7-8 )
يبين الله جل وعلا للناس أن ماوعدهم به في الآخرة من البعث والحساب والثواب أو العقاب حق ثابت لابُدَّ من وقوعه , ويحذرهم من خداع الدنيا بنعيمها ومظاهرها , كما يحذرهم من خداع الشيطان الذي بلغ حَدّا عاليًا في التغرير بالناس .
ويذكِّرنا الله تعالى بعداوة الشيطان التي هي مهمته الكبرى في هذه الحياة هو وجنوده , ويأمرنا جل وعلا بأن نتخذه عدوا , وذلك بأن يكون من مهماتنا الكبرى في هذه الحياة أن نتذكر دائمًا عداوته وأن نتخذ التدابير الواقية من كيده , فإنه إنما يدعو أتباعه ليشتركوا معه في المآل الشقي وذلك في الخلود في نار جهنم .
ثم يبين تعالى المصير السيء للكفار في الآخرة وهو العذاب الشديد في النار , والمصيرَ الحسن للمؤمنين وهو الظفر بستر الله عليهم وتجاوزه عن ذنوبهم والأجر الكبير في الجنة , وفي هذا تحذير للكفار عن الاستمرار على كفرهم , وحث للمؤمنين على الثبات على الصراط المستقيم .
وفي الآية الأخيرة يقارن الله سبحانه بين الكافر والمؤمن , فهل من حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من الكفر والمعاصي في منزلة سواء مع من هداه الله تعالى فرأى الحسن حسنا والسيء سيئا؟ لايستوون عند الله جل وعلا , فإنه تعالى يضل من يشاء من عباده لتمحضهم للشر ويهدي من يشاء لاستعدادهم للخير , فلا تُهلك نفسك يارسول الله حزنا على كفر أولئك الضالين , فإن الله تعالى عليم بمساوئهم وسيعاقبهم عليها
ملكة الليل
07-03-2011, 11:32 PM
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا(1) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حسنا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً) (الكهف:3) \
\
\
\
\
\
\
قوله تعالى:(الْحَمْدُ ) هو وصفُ المحمود بالكمال محبة وتعظيماً، وبقولنا محبةً وتعظيماً خرج المدح؛ لأن المدح لا يستلزم المحبة والتعظيم، بل قد يَمدح الإنسان شخصاً لا يساوي فلساً ولكن لرجاء منفعة أو دفع مضرة، أما الحمد فإنه وصف بالكمال مع المحبة والتعظيم.
( لِلَّهِ) هذا اسمٌ عَلَمٌ على الله مُختَصٌّ به لا يوصف به غيره، وهو عَلَمٌ على الذات المقدَّسة تبارك وتعالى.
(الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) جملة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ } هل هي خَبَرٌ، أراد الله أن يُخبر عباده بأنه محمود، أو هي إنشاءٌ وتوجيهٌ على أنَّنا نحمدُ الله على هذا، أو الجميع؟
الجواب: الجميع، فهو خبرٌ من الله عن نفسه، وهو إرشادٌ لنا أن نَحمدَ الله على ذلك.
(عَبْدِهِ) يعني مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم، وَصَفَهُ تعالى بالعبودية؛ لأنه أعبَدُ البَشَر لله . وقد وصَفَه تعالى بالعبودية في حالات ثلاث:
1 -حالِ إنزال القرآن عليه كما في هذه الآية.
2 -في حالِ الدفاعِ عنهُ صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23)
3 -وفي حالِ الإسراءِ به، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)
{يعني في أشرف مقاماتِ النبي صلى الله عليه وسلم وَصفهُ الله بأنه عبدٌ، ونِعمَ الوصفُ أن يكون الإنسانُ عبداً لله، حتى قال العاشق في معشوقته:
{لا تدعُني إلاَّ بيا عَبدَها فإنه أشرف أسمائي} { الكتاب} أي: القرآن، سُمِّي كتاباً؛ لأنه يُكتب، أو لأنهُ جامع، لأن الكَتْب بمعنى الجَمْع، ولهذا يقالُ: الكتيبةُ يعني المجموعةُ من الخيل، والقرآن صالح لهذا وهذا فهو مكتوبٌ وهو أيضاً جامع.
(لم يجعل له عوجا)لم يجعل لهذا القرآن عوجاً بل هو مستقيم؛ ولهذا قال:
( قـَيـِّما)وقيماً حال من قوله: (الكتاب)، يعني: حالَ كونه قَيِّماً. فإن قال قائل: "لماذا لم نجعلها صفة، لأن الكتابَ منصوبٌ وَقَيِّماً منصوب؟".
فالجواب: أن قيماً نَكِرة والكتاب معرفة ولا يمكن أن توصف المعرفة بالنَّكِرَة، ومعنى {قيما} أي: مستقيماً غايةَ الاستقامة، وهنا ذَكَرَ نَفْيَ العيبِ أولاً ثم إثباتَ الكمال ثانياً. وهكذا ينبغي أن تُخلي المكان من الأذى ثم تَضع الكمال؛ ولهذا يقال: "التخلية قبل التحلية"، يعني قبل أن تُحلِّي الشيء أخلِ المكان عمَّا ينافي التحلي ثم حَلِّه، وفي قوله تعالى: ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قيما). تنبيه. وهو أنه يجب الوقوف على قوله: { وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا } لأنك لو وصلت لصار في الكلام تناقضٌ، إذ يوهمُ أن المعنى لم يكن له عوج قَيِّم.
ثم بيَّن تعالى الحكمة من إنْزال القرآن في قوله(لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حسنا )
الضمير في قوله: {لينذر } يحتملُ أن يكون عائداً على {عبده } ويحتملُ أن يكون عائداً على { الكتاب} وكلاهما صحيح، فالكتاب نَزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن يُنذِر به، والكتاب نفسُه مُنذِر، ينذر الناس.
( بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ) أي من قِبَلِ الله عز وجل ، والبأس هو العذاب، كما قال تعالى:(فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً)(الأعراف: الآية4)، يعني عذابنا، والإنذار: هو الإخبار بما يُخَوِّف.
( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ )التبشير: الإخبار بما يسر، وهنا نجد أنه حُذِف المَفعول في قوله: {لِيُنْذِر } وذكر المفعول في قوله: { وَيُبَشِّر}، فكيف نقدر المفعول بـ"ينذر"؟
الجواب: نُقدِّرُه في مقابل من يُبَشَّر وهم المؤمنون فيكون تقديره "الكافرين"، وهذه فائدة من فوائد علم التفسير: أنّ الشيء يعرَف بذكر قبيله المقابل له، ومنه قوله تعالى: { فانفروا ثباتا أو أنفروا جميعاً} [النساء: 71] . {ثبات } : يعني "متفرقين" والدليل ذكر المقابل له(أو انفروا جميعاً)
وقوله تعالى: { الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ } يفيد أنه لا بدَّ مع الإيمان من العمل الصالح، فلا يكفي الإيمان وحده بل لا بد من عمل صالح.؛ ولهذا قيل لبعض السلف: "أليس مِفتاحُ الجنَّة لا إله إلاَّ الله؟" يعني فمن أتى به فُتح له! قال: بلى، ولكن هل يفتحُ المفتاحُ بلا أسنان؟
(الْمُؤْمِنِين) الذين آمنوا بما يجب الإيمان به، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب الإيمان به لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه" [1]
( الذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ) يعني يعملون الأعمال الصالحات، ومتى يكون العمل صالحاً؟
الجواب: لا يمكن أن يكون صالحاً إلاَّ إذا تضمن شيئين:
1 -الإخلاص لله تعالى: بإلاَّ يقصد الإنسان في عمله سوى وجه الله والدار الآخرة.
2 -المتابعة لشريعة الله: ألاّ يخرج عن شريعة الله سواء شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره.
ومن المعلوم أن الشرائع بعد بِعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها منسوخة بشريعته صلى الله عليه وسلم.
وضد الإخلاص: الشرك، والإتباع ضد الابتداع، إذاً البدعة لا تقبل مهما ازدانت في قلب صاحبها ومهما كان فيها من الخشوع ومهما كان فيها من ترقيق القلب لأنها ليست موافقة للشرع؛ ولهذا نقول: كُل بدعة مهما استحسنها مبتدعها فإنها غير مقبولة، بل هي ضلالة كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عمل عملاً على وفق الشريعة ظاهراً لكن القلب فيه رياء فإنه لا يقبل لفقد الإخلاص، ومن عمل عملاً خالصاً على غير وفق الشريعة فإنه لا يقبل، إذاً لا بد من أمرين: إخلاصٍ لله ، واتباعٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلاَّ لم يكن صالحاً
ملكة الليل
07-03-2011, 11:32 PM
تدبر آية ~ ..
في سورة النمل قال الله تعالى :
(قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون)
:
*
:
جمعت النملة في هذه الآية11نوعا من فنون الكلام: نادت ونبهت،وأمرت وأرشدت،وحذرت وخصت،وعمت وأشارت وعذرت..
النداء: ( يا ) ، والكناية: ( أي ) ، والتنبيه: ( ها ) ، والتسمية: ( النمل ) ، والأمر: ( أدخلوا ) ،
والقصص: (مساكنكم )، والتحذير: ( لايحطمنكم ) ، والتخصيص: ( سليمان ) ، والتعميم: ( جنوده )
والإشارة: ( وهم ) والعذر: ( لايشعرون ) .
فسبحان من أبدع الكلام !
ملكة الليل
07-03-2011, 11:33 PM
- سورة الماعون
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)
أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟
فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)
فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛ لقساوة قلبه.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)
ولا يحضُّ غيره على إطعام المسكين, فكيف له أن يطعمه بنفسه؟
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها, ولا يؤدونها في وقتها.
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)
الذين هم يتظاهرون بأعمال الخير مراءاة للناس.
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)
ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها, فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
............
ملكة الليل
07-03-2011, 11:33 PM
رد: آية وتفسيرها ..
(أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حسنا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً) (الكهف:3)
(أجرا) أي ثواباً، وسمى الله عز وجل ثواب الأعمال أجراً لأنها في مقابلة العمل، وهذا من عدله جلَّ وعلا أن يسمي الثواب الذي يثيب به الطائعَ أجراً حتى يطمئن الإنسان لضمان هذا الثواب؛ لأنه معروف أن الأجير إذا قام بعمله فإنه يستحق الأجر.
وقوله: {حسنا } جاء في آية أخرى ما هو أعلى من هذا الوصف وهو قوله تعالى: )لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة)(يونس: الآية26) وجاء في آية أخرى: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] فهل نأخذ بما يقتضي التساوي أو بما يقتضي الأكمل؟
الجواب: بما يقتضي الأكمل، فنقول: {حسنا } أي هو أحسن شيء ولا شك في هذا، فإن ثواب الجنة لا يعادله ثواب.
وقوله: ( مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ) أي باقين فيه أبداً، إلى ما لا نهاية، فلا مرض ولا موت ولا جوع ولا عطش ولا حر ولا برد، كل شيء كامل من جميع الوجوه.
واعلم أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الجنَّة موجودة الآن وأنها مؤبدة، وأن النار موجودة الآن وأنها مؤبدة، وقد جاء هذا في القرآن، فآيات التأبيد بالنسبة لأصحاب اليمين كثيرة، أما بالنسبة لأصحاب الشمال فقد ذُكر التأبيد في آيات ثلاث:
1 -في سورة النساء، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) (النساء:168) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:169)
2 -في سورة الأحزاب، قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً) (الأحزاب:64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (الأحزاب:65)
3 -في سورة الجن في قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(الجـن: الآية23)
وإذا كانت ثلاثُ آيات من كتاب الله صريحة في التأبيد فلا ينبغي أن يكون هناك خلاف، كما قيل:
{وليس كل خلاف جاء معتبراً إلاَّ خلافاً له حظٌّ من النَّظرِ} وما ذكر من الخلاف في أبدية النار لا حظَّ له، كيف يقول الخالق العليم: { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } ثم يقال: لا أبدية؟ هذا غريب، من أغرب ما يكون، فانتبهوا للقاعدة في مذهب أهل السنّة والجماعة: أن الجنَّة والنار مخلوقتان الآن لأن الله ذكر في الجنة {أعدت } وفي النار (أعدت). وثانياً: أنهما مؤبدتان لا تفنَيان لا هما ولا من فيهما كما سمعتم.
* * *
ملكة الليل
07-03-2011, 11:34 PM
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)
خسرت يدا أبي لهب وشقي بإيذائه رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق خسران أبي لهب.
مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)
ما أغنى عنه ماله وولده, فلن يَرُدَّا عنه شيئًا من عذاب الله إذا نزل به.
سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)
سيدخل نارًا متأججة, هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك, فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأذيَّته.
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)
في عنقها حبل محكم الفَتْلِ مِن ليف شديد خشن, تُرْفَع به في نار جهنم, ثم تُرْمى إلى أسفلها.
ملكة الليل
07-03-2011, 11:34 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
وبعد : يقول الله تبارك وتعالى :
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الزمر :21- 22 )
[21] يذكر الله جل وعلا أمثلة من قدرته العظيمة وصنعه البديع , وذلك في تكوين الماء وإيجاده على هذا النحو النافع لكل حي في هذه الأرض , ثم في إنزاله من السحاب وحفظه في الأرض في نسبة من الانخفاض معتدلة , فلو كان غائرًا في طبقات الأرض السفلي لما أمكن خروجه ولا استخراجه , ثم في إخراجه من الأرض في ينابيع تكون منها الأنهار والعيون الجارية , ثم إذا نزل الماء على الأرض من المطر أو سُقيت به الأرض أخرج الله به نباتا مختلفا ألوانه وأنواعه وأحجامه, ثم إذا انقطع عنه الماء يبس بعد رطوبته , واصفر لونه بعد خضرته ونضارته , ثم تحول إلى حطام متفتت , إن في ذلك الخلق والتقدير من الله تعالى لموعظةً لأصحاب العقول السليمة , حيث إن في ذلك مثلا بليغا للدنيا , فإن حالها كحال هذا النبات في نضارته المحدودة وبهجته المؤقتة , ثم في سرعة ذبوله وفنائه .
[22] ثم يبين الله تعالى الفرق الشاسع بين أهل الهداية وأهل الضلالة , فهل مَنْ وسَّع الله صدره وأناره بقبول الإسلام وتطبيق تكاليفه , فأصبح على نور يفيض عليه من ربه , كمن كان ضيق الصدر بالإسلام منطويا على ماهو فيه من غواية وضلالة ؟!
/
ملكة الليل
07-08-2011, 01:07 PM
(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً(4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) (الكهف:5)
قوله تعالى: { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً } كالإيضاح لما أبهم في الآية السابقة، فيه إنذار لمثل النصارى الذين قالوا: إن المسيح ابن الله، ولليهود الذين قالوا: العُزير ابن الله، وللمشركين الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله.
والعزير ليس بنبي ولكنه رجل صالح.
( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) أي بالولد أو بالقول، { مَا لَهُمْ بِهِ } أي بهذا القول، أو { مَا لَهُمْ بِهِ } أي بالولد (مِنْ عِلْمٍ ) فإذا انتفى العلم ما بقي إلاَّ الجهل.
(وَلا لآبَائِهِمْ) الذين قالوا مثل قولهم، ليس لهم في ذلك علم، ليسَ هناك ألاّ أوهام ظنوها حقائق وهي ليست علوماً.
(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) قد يُشكل على طالب العلم نَصْبُ(كَلِمَة)
والجواب(كَلِمَة)تمييز والفاعل محذوف والتقدير "كبرت مقالتهم كلمةً" تخرج من أفواههم: أي عَظُمت لأنها عظيمة والعياذ بالله، كما قال تعالى: )تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً) (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً(91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ ولداً(92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً) (مريم:93) . يعني: مستحيل غاية الاستحالة أن يكون له ولد.
فإن قال قائل: "أليس الله يقول: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) (الزخرف:81)
الجواب: نعم. ولكن التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط، لأننا نفهم من آيات أخرى أنه لا يمكن أن يكون وهذا كقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)(يونس: الآية94)وهو صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يَشك، ولكن على فرض الأمر الذي لا يقع، كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22) . فإنه لا يمكن أن يكون فيهما آلهة سوى الله عز وجل ، فتبين بهذا أن التعليق بالشرط لا يدل على إمكان المشروط، بل قد يكون مستحيلاً غاية الاستحالة.
قوله: (تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) هل لنا أن نستفيد من قوله: (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) أن هؤلاء يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأنهم لا يستيقنون أن لله ولداً؛ لأن أي عاقل لا يمكن أن يقول إن لله ولداً، فكيف يمكن أن يكون لله ولدٌ، وهذا الولد من البشر نراه مثلنا يأكل ويشرب ويلبس، ويلحقه الجوع والعطش والحر والبرد، كيف يكون ولدٌ لله تعالى؟ هذا غير ممكن؛ ولذلك قال:( إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) "إن" بمعنى "ما" ومن علامات "إن" النافية أن يقع بعدها "إلاَّ" {إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ، { إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] .
(إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) أي ما يقول هؤلاء إلاَّ كذباً. والكذب: هو الخبر المخالف للواقع، والصدق: هو الخبر المطابق للواقع، فإذا قال قائل: "قدِم فلانٌ اليوم" وهو لم يَقدُم، فهذا كذب سَواءٌ علم أم لم يعلم، ودليل ذلك قصة سُبَيْعةَ الأسلمِيَّةِ رضي الله عنها حينما مات عنها زوجها وهي حامل فوضعت بعد موته بليالٍ ثم خلعت ثياب الحداد، ولبست الثياب الجميلة تريد أن تُخطَب، فدخل عليها أبو السنابل فقال لها: "ما أنت بناكح حتى يأتي عليك أربعةُ أشهر وعشر"، لأنها وضعت بعد موت زوجها بنحو أربعين ليلة أو أقل أو أكثر، فلبست ثياب الإحداد ثم أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرته بالخبر فقال لها: "كذب أبو السنابل"[2] ، مع أن الرجل ما تعمد الكذب، يظن أنها تعتدُ بأطول الأجلين، فإن بقيت حاملاً بعد أربعةِ أشهر وعشر بقيت في الإحداد حتى تضع، وإن وضعت قبل أربعة أشهر وعشر بقيت في الإحداد حتى تتم لها أربعةُ أشهر وعشر، تعتد أطول الأجلين، ولكن السنَّة بينت أن الحامل عِدَّتُها وضع الحمل ولو دون أربعةِ أشهر، فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على قول أبي السنابل "كَذب" مع أنه لم يتعمد.
* * *
ملكة الليل
07-08-2011, 01:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
( وعَد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات )
وعد الله المؤمنين المخلصين الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ..
إن وعده لحقّ ..
يقول عز وجل في سورة فاطر :
( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور ) وفي سورة النساء :
( ومن أصدق من الله قيلاً )
وفي سورة الرعد :
( إن الله لا يخلف الميعاد )
وكثير من الآيات ..
فبمَ وعد الله عز وجل ووعده الحقّ ؟
( ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم )
وعدهم بميراث الأرض وأن يجعلهم فيها خلفاء متصرفين فيها تصرف الملوك في ممالكهم كما استخلف
المؤمنين قبلهم ..
وفي هذه البشارة يحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول :
" إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها " / رواه مسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم :
" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،
ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت ) / صحيح مسلم
( وليمكننّ لهم دينهمُ الذي ارتضى لهم )
وليجعلنّ دينهم – الإسلام – الذي ارتضاه لهم عزيزاً مكيناً عالياً على كل الأديان
( وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً )
وليغيّرنّ حالهم التي كانوا عليها من الخوف والفزع إلى الأمن والاستقرار
( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً )
- وكأن في هذا تعليل للاستخلاف – يوحدون الله جلّ وعلا ويخلصون له العبادة ، لا يعبدون إلهاً غيره
( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )
أي فمن جحد شكر هذه النعم .. فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله العاصون أمر الله ..
:: لآلـــــــئ الإبـــحـــار ::
* النصر آتٍ .. وسيأتي يوم تُرفع فيه رايات المسلمين فوق كل راية ..
سيأتي عن قريب بإذن الله ..
فقد بلغ من المسلمين كل مبلغ .. وعلَت أصوات القائلين :
متى نصر الله ؟!!
يجيبهم الله تعالى في سورة البقرة :
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول
الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )
* الأفعال التي وعدنا الله عز وجل بها وردت في الآية الكريمة مؤكّدة بالقسم وبنون التوكيد
( ليستخلفنّهم ) ، ( ليمكننّ لهم ) ، ( وليبدلنّهم )..
وفي هذا تثبيت وتأكيد لغوي لحدوث هذه الأمور ..
* ولا ننسى أنّ هذا الوعد من الله عز وجل هو للمؤمنين بحقّ .. ذوي الأعمال الصالحة ..
الذين يعملون لأجل دينهم ولأجل إعلاء كلمة الحق في الأرض ..
نحن في آخر الزمان .. وهذه الآية تعد المؤمنين بالنصر والخلافة .. إذاً فمن هم هؤلاء المؤمنون المقصودون
في قوله عز وجل ؟
نحن .. نعم نحن .. بإذن الله إن علَت أصواتنا بالخير فسيزهق الباطل ولن يعود له حسّ ولا خبر ..
وهناك مبشرات تظهر في شباب الأمة .. رغم كل الضياع الذي ساد عقول الشباب
إلا أن هناك بصيص أملٍ جديد قد ظهر والحمد لله .. يبشّر بإشراقة الفجر .
فلنضع أيدينا بأيدي أولئك الذين يسعون في طريق النصر ..
النصر آتٍ آتٍ .. في جميع الحالات .. بنا أو بسوانا ..
فلمَ نضيع على أنفسنا شرف المساهمة في هذا النصر ؟؟
اللهم اجعلنا ممّن يُنصَر الإسلام على أيديهم ..ربّنا وآتنا ما وعدتَنا إنكَ لا تخلف الميعاد ..
ملكة الليل
07-08-2011, 01:08 PM
جزاك الله كل الخير ،، واسعدك بالدارين ،،
تفسير الآيه الكريمه ،،،
(الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
العنكبوت: 59
قيل / الذين بدل من الذين الأول . وقيل/ من الضمير في لنبوئنهم وقيل،،،،هم الذين صبروا على دينهم . وعلى ربهم يتوكلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2045&idto=2045&bk_no=48&ID=1475#docu)في كل أمورهم . وقال بعض أهل التحقيق : خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر ، وإذا عجز عن أمر توكل على الله ،،،
ملكة الليل
07-08-2011, 01:08 PM
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)
إذا تمَّ لك -أيها الرسول- النصر على كفار قريش, وتم لك فتح "مكة".
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2)
ورأيت الكثير من الناس يدخلون في الإسلام جماعات جماعات.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)
إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالإكثار من التسبيح بحمده والإكثار من
استغفاره, إنه كان توابًا على المسبحين والمستغفرين, يتوب عليهم
ويرحمهم ويقبل توبتهم.
ملكة الليل
07-16-2011, 07:56 AM
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ )
سوره البقرة: 61
تفسيرها ،،،،
قوله تعالى : "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد" كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى ، وتذكروا عيشهم الأول بمصر . قال الحسن : كانوا نتانى أهل كراث وأبصال وأعداس ، فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا : لن نصبر على طعام واحد . وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر ، فلذلك قالوا : طعام واحد . وقيل : لتكرارهما في كل يوم غذاء ، كما تقول لمن يدوام على الصوم والصلاة والقراءة : هو على أمر واحد ، لملازمته لذلك . وقيل :المعنى لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض ، لاستغناء كل واحد منه بنفسه . وكذلك كانوا ، فهم أول من اتخذ العبيد والخدم .
قوله تعالى : "على طعام" الطعام يطلق على ما يطعم ويشرب ، قال الله تعالى : "ومن لم يطعمه فإنه مني" وقال : "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" أي ما شربوه من الخمر ، على ما يأتي بيانه . وإن كان السلوى العسل ـ كما حكى المؤرج ـ فهو مشروب أيضاً . وربما خص بالطعام البر والتمر ، كما في حديث أبي سعيد الخدري قال :
"كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير" ، الحديث . والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام ، فليس يفهم منه إلا موضع بيعه دون غيره مما يؤكل أو يشرب . والطعم ( بالفتح ) : هو ما يؤديه الذوق ، يقال : طعمه مر . والطعم أيضاً : ما يشتهى منه يقال : ليس له طعم . وما فلان بذي طعم : إذا كان عثا . والطعم (بالضم ) : الطعام ، قال أبو خراش :
أرد شجاع البطن لو تعلمينه وأوثر غيري من عيالك بالطعم
واغتبق الماء القراح فانتهى إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم
أراد بالأول الطعام ، وبالثاني ما يشتهى منه . وقد طعم يطعم فهو طاعم إذا اكل وذاق ، ومنه قوله تعالى : "ومن لم يطعمه فإنه مني" أي من لم يذقه . وقال : "فإذا طعمتم فانتشروا" أي أكلتم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمزم :
"إنها طعام طعم وشفاء سقم" . واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن تحدثه . وفي الحديث :
"إذا استطعمكم الإمام فأطعموه" . يقول : إذا استفتح فافتحوا عليه . وفلان ما يطعم النوم إلا قائماً . وقال الشاعر :
نعاما بوجرة صفر الخدو د ما تطعم النوم إلا صياما
قوله تعالى : "فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت" لغة بني عامر فادع بكسر العين لالتقاء الساكنين ، يجزون المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف . و يخرج مجزوم على معنى سله وقل له : اخرج ، يخرج . وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف اللام ، وضعفه الزجاج . و من ، في قوله مما زائدة في قول الأخفش إلى هذا لأنه زائدة في قول سيبويه ، لأن الكلام موجب . قال النحاس : وإنما دعا الأخفش إلى هذا لأنه لم يجد مفعولاً لـ يخرج فأراد أن يجعل ما مفعولاً . والأولى أن يكون المفعول محذوفاً دل عليه سائر الكلام ، التقدير : يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولاً . فـ من الأول على هذا للتبعيض ، والثانية للتخصيص . و "من بقلها" بدل من ما بإعادة الحرف . "وقثائها" عطف عليه ، وكذا ما بعده ، فاعلمه . والبقل معروف ، وهو كل نبات ليس له ساق . والشجر: ما له ساق . والقثاء أيضاً معروف ، وقد تضم قافه ، وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف ، لغتان والكسر أكثر . وقيل في جمع قثاء : قثائي ، مثل علباء وعلابي ، إلا أن قثاء من ذوات الواو ، تقول : أقثأت القوم ، أي أطعمتهم ذلك .
وفثأت القدر سكنت غليانها بالماء ، قال الجعدي :
تفور علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها عنا إذا حميها غلا
وفثأت الرجل إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه . وعدا حتى أفثأ ، أي أعيا وانبهر . وأفثأ الحر أي سكن وفتر . ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم : إن الرثيئة تفثأ في الغضب . وأصله أن رجلاً كان غضب على قوم وكان مع غضبه جائعاً ، فسقوه رثيئة فسكن غصبه وكف عنهم . الرثيئة : اللبن المحلوب على الحامض ليخثر . رثأت اللبن رثأ إذا حلبته على حامض فخثر ، والاسم الرثيئة . واتثأ اللبن خثر .
وروى ابن ماجة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن ابيه " عن عائشة قالت : كانت أمي تعالجني للسمنة ، تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة " . وهذا إسناد صحيح .
قوله تعالى : "وفومها" اختلف في الفوم ، فقيل : هو الثوم ، لأنه المشاكل للبصل . رواه جويبر عن الضحاك . والثاء تبدل من الفاء ، كما قالوا : مغافير ومغاثير . وجدث وجدف ، للقبر . وقرأ ابن مسعود ثومها بالثاء المثلثة ، وروي ذلك عن ابن عباس . وقال امية بن أبي الصلت :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل
الفراديس : واحدها فرديس . وكرم مفردس ، أي معرش ، وقال حسان :
وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل
يعني الثوم والبصل ، وهو قول الكسائي والنضر بن شميل . وقيل : الفوم الحنطة ، روي عن ابن عباس أيضاً وأكثر المفسرين ، واختاره النحاس ، قال : وهو أولى ، ومن قال به أعلى ، وأسانيده صحاح ، وليس جويبر بنظير لروايته ، وإن كان الكسائي و الفراء قد اختار القول الأول ، لإبدال العرب الفاء من الثاء ، والإبدال لا يقاس عليه ، وليس ذلك بكثير في كلام العرب . وأنشد ابن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة ، قول أحيحة بن الجلاح :
قد كانت أغنى الناس شخصاً واجداً ورد المدينة عن زراعة فوم
وقال أبو إسحاق الزجاج : وكيف يطلب القوم طعاماً لا بر فيه ، والبر أصل الغذاء ! . وقال الجوهري أبو نصر : الفوم الحنطة . وأنشد الأخفش :
قد كنت أحسبني كأغنى واجد نزل المدينة عن زراعة فوم
وقا ابن دريد : الفومة السنبلة ، وأنشد :
وقال ربيئهم لما أتانا بكفه فومة أو فومتان
والهاء في كفه غير مشبعة . وقال بعضهم : الفوم : الحمص ، لغة شامية . وبائعه فامي ، مغير عن فومي ، لأنهم قد يغيرون في النسب ، كما قالوا : سهلي ودهري . ويقال : فوموا لنا ، أي اختبزوا . قال الفراء : هي لغة قديمة . وقال عطاء و قتادة : الفوم كل حب يختبز .
مسألة : اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول . فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك ، للأحاديث الثابتة في ذلك . وذهبت طائفة من أهل الظاهر ـ القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضاً ـ إلى المنع ، وقالوا : كل ما منع من اتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به . واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة ، والله عز وجل قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث . ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر :
"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، قال : فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها ـ إلى بعض أصحابه كان معه ـ فلما رآه كره أكلها ، قال : كل فإني أناجي من لا تناجي" . أخرجه مسلم و أبو داود . فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره . وفي صحيح مسلم أيضاً عن ابي أيوب :
"أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثوم ، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له : لم يأكل . ففزع وصعد إليه فقال :أحرام هو ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم :لا ولكني أكرهه . قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى " . ( يعني يأتيه الوحي ) . فهذا نص على عدم التحريم . وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري "عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها : أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها" . فهذه الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به ، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك . لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال :
"من أكل من هذه البقلة الثوم ـ وقال مرة : من أكل البصل والثوم والكراث ـ فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتاذى منه بنو آدم" وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث فيه طول :
إنكم أيها الناس ، تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً . خرجه مسلم .
قوله تعالى : "وفومها وعدسها" العدس معروف . والعدسة : بثرة تخرج بالإنسان ، وربما قتلت : وعدس :زجر للبغال ، قال :
عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق
والعدس : شدة الوطء ، والكدح أيضاً ، يقال: عدسة . وعدس في الأرض : ذهب فيها . وعدست إليه المنية أي سارت ، قال الكميث :
أكلفها هول الظلام ولم أزل أخا الليل معدوساً إلي وعادسا
أي يسار إلي بالليل . وعدس : لغة في حدس ، قاله الجوهري . ويؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي أنه قال :
"عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبياً آخرهم عيسى ابن مريم" ، ذكره الثعلبي وغيره . وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوماً خبزاً بزيت ، ويوماً بلحم ، بعدس . قال الحليمي: والعدس والزيت طعام الصالحين ، ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية . وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ، ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم . والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح ، والشعير قريب منها وكان طعام أهل المدينة ، كما كان العدس من طعام قرية إبراهيم عليه السلام ، فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام فضيلة . وقد " روي أن النبي صلى الله عليه وسلم . لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل" .
قوله تعالى : "قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" الاستبدال :وضع الشيء موضع الآخر ، ومنه البدل ، وقد تقدم . و أدنى مأخوذ ـ عند الزجاج ـ من الدنو أي القرب في القيمة ، ومن قولهم :ثوب مقارب ، أي قليل الثمن . وقال علي بن سليمان : هو مهموز من الدنىء البين الدناءة بمعنى الأخس ، إلا أنه خفف همزته . وقيل : هو مأخوذ من الدون أي الأحط ، فأصله أدون ، أفعل ، قلب فجاء أفلع ، وحولت الواو ألفاً لتطرفها . وقرىء في الشواذ ادنأ . ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير .
واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهي خمسة :
الأول :أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل ، قاله الزجاج .
الثاني : لما كان المن والسلوى طعاماً من الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة امر الله وشكر نعمته وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصائل ، كان أدنى في هذا الوجه .
الثالث : لما كان ما من الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه ، كان ما سألوه أدنى من هذا الوجه لا محالة .
الرابع : لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب ، والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب ، كان أدنى .
الخامس : لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حله وخلوصه لنزوله من عند الله ، والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبة ، كانت أدنى من هذا الوجه .
مسألة : في هذه الآية دليل على جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل ،ويشرب الماء البارد العذب ، وسيأتي هذا المعنى في المائدة و النحل إن شاء الله مستوفى .
قوله تعالى : "اهبطوا مصرا" تقدم معنى الهبوط ، وهذا أمر معناه التعجيز ، كقوله تعالى : "قل كونوا حجارة أو حديدا" . لأنهم كانوا في التيه وهذا عقوبة لهم . وقيل : إنهم أعطوا ما طلبوه . و مصرا بالتنوين منكراً قراءة الجمهور ، وهو خط المصحف . قال مجاهد وغيره : فمن صرفها أراد مصراً من الأمصار غير معين . وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله : اهبطوا مصرا قال : مصراً من هذه الأمصار . وقالت طائفة ممن صرفها أيضاً : اراد مصر فرعون بعينها . استدل الأولون بما اقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية ، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه . واستدل الآخرون بما في القرآن من أن الله أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم ، وأجازوا صرفها . قال الأخفش و الكسائي : لخفتها وشبهها بهند ودعد ، وأنشد :
لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب
فجمع بين اللغتين . و سيبويه و الخليل و الفراء لا يجيزون هذا ، لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف . وقال غير الأخفش : أراد الكمال فصرف . وقر الحسن وأبان بن تغلب وطلحة : مصر بترك الصرف . وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب وقراءة ابن مسعود . وقالوا : هي مصر فرعون . قال أشهب قال لي مالك : هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون ، ذكره ابن عطية . والمصر أصله في اللغة الحد . ومصر الدار : حدودها . قال ابن فارس ويقال : إن أهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها ، قال عدي :
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا
قوله تعالى : "فإن لكم ما سألتم" ما نصب بإن .وقرأ ابن وثاب و النخعي سألتم بكسر السين ، يقال :سألت وسلت بغير همز . وهو من ذوات الواو ، بدليل قولهم : يتساولان . ومعنى "وضربت عليهم الذلة والمسكنة" أي ألزموهما وقضي عليهم بهما ، مأخوذ من ضرب القباب ، قال الفرزدق في جرير :
ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل
وضرب الحاكم على اليد ، أي حمل وألزم . والذلة : الذل والصغار . والمسكنة : الفقر . فلا يوجد يهودي وإن كان غنياً خالياً من زي الفقر وخضوعه ومهانته . وقيل :الذلة فرض الجزية ، عن الحسن و قتادة : والمسكنة الخضوع ، وهي مأخوذة من السكون ، أي قلل الفقر حركته ، قاله الزجاج . وقال أبو عبيدة : الذلة الصغار . والمسكنة مصدر المسكين . وروى الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس : "عليهم الذلة والمسكنة وباءو" قال : هم أصحاب القبالات .
قوله تعالى : "وباءو" أي انقلبوا ورجعوا ، أي لزمهم ذلك . ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته :
أبوء بنعمتك علي أي أقر بها وألزمها نفسي . وأصله في اللغة الرجوع ، يقال باء بكذا ، أي رجع به . وباء إلى المباءة ـ وهي المنزل ـ أي رجع . والبواء : الرجوع بالقود . وهم في هذا الأمر بواء ، أي سواء ، يرجعون فيه إلى معنى واحد . وقال الشاعر :
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبؤو الدم بالدم
أي لا يرجع الدم بالدم في القود . وقال :
فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا
أي رجعوا ورجعنا . وقد تقدم معنى الغضب في الفاتحة .
قوله تعالى : "ذلك" تعليل . "بأنهم كانوا يكفرون" أي يكذبون "بآيات الله" أي بكتابه ومعجزات أنبيائه ، كعيسى ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام : "ويقتلون النبيين" معطوف على يكفرون . وروي عن الحسن يقتلون وعنه أيضاً كالجماعة . وقرأ نافع النبيئين بالهمز حيث وقع في القرآن إلا في موضعين : في سورة الأحزاب : "إن وهبت نفسها للنبي إن أراد" . "لا تدخلوا بيوت النبي إلا" فإنه قرأ بلا مد ولا همز . وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين . وترك الهمز في جميع ذلك الباقون . فأما من همز فهو عنده من أنبأ إذا أخبر ، واسم فاعله منبىء . ويجمع نبيء أنبياء ، وقد جاء في جمع نبي نبآء ، قال العباس بن مرداس السلمي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
يا خاتم النبآء إن مرسل بالحق كل هدى السبيل هداكا
هذا معنى قراءة الهمز . واختلف القائلون بترك الهمز ، فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ، ثم سهل الهمز . ومنهم من قال : هو مشتق من نبأ ينبو إذا ظهر . فالنبي من النبوة وهو الإرتفاع ، فمنزلة النبي رفيعة . والنبي بترك الهمز أيضاً الطريق ، فسمي الرسول نبياً لاهتداء الخلق به كالطريق ، قال الشاعر :
لأصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب
رتمت الشيء : كسرته ، يقال : رتم أنفه ورثمه ، بالتاء والثاء جميعاً . والرتم أيضاً المرتوم أي المكسور . والكاتب اسم جبل . فالأنبياء لنا كالسبل في الأرض . و" يروى أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا نبي الله ، وهمز . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لست بنبيء الله ـ وهمز ـ ولكني نبي الله" ولم يهمز . قال أبو علي : ضغف سند هذا الحديث ، ومما يقوي ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح :
يا خاتم النبآء... ولم يؤثر في ذلك إنكار
قوله تعالى : "بغير الحق" تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه .
فإن قيل : هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ، ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به . قيل له : ليس كذلك ، وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم وليس بحق ، فكان هذا تعظيماً للشنعة عليهم ، ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ، ولكن يقتل على الحق ، فصرح قوله : "بغير الحق" عن شنعة الذنب ووضوحه ، ولم يأت نبي قط بشيء يوجب قتله .
فإن قيل : كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء ؟ قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم ، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين ، وليس ذلك بخذلان لهم .
قال ابن عباس و الحسن : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال نصر .
قوله تعالى : "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" ذلك رد على الأول وتأكيد لإشارة إليه . والباء في بما باء السبب . قال الأخفش : أي بعصيانهم . والعصيان : خلاف الطاعة . واعتصمت النواة إذا اشتدت . والاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء ، وعرف في الظلم والمعاصي
ملكة الليل
07-16-2011, 07:57 AM
الآيه الكريمه
،،،
( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ )
تفسيرها
،،،،
ألم) من الحروف المقطعة التي ابتدأت بها أكثر من سورة في القرآن وقد قال المفسّرون في معناها آراء عدّة نذكر منها:
الرأي الأول: إنّها من الرموز والأسرار التي تعبّر عن تاريخ معيّن تنتهي فيه الدنيا أو تتمثّل فيه بعض الحوادث وذلك على أساس حساب الحروف الأبجدية الذي يجعل لكلّ حرف منها رقما معينا يعبّر عن عدد معيّن.
ونحن لا نوافق على هذا الرأي لأنّ القرآن لم يتنزّل ليتّجه مثل هذا الاتجاه المتكلّف في التعبير عن الحوادث والأشياء وبالتالي ليربط النّاس بأسرار وألغاز ومعميات يختلف النّاس في فهمها لأنّ ذلك لا يحقّق أيّ هدف للمعرفة وللّهدى الذي اتبعه القرآن ليشقّ طريقه في الحياة.
الرأي الثاني: إنّها لإثارة انتباه النّاس إلى الآيات التي يريد النبيّ (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم) أن يقرأها عليهم فقد كان المشركون في ذلك الوقت يعملون على إثارة الضوضاء واللّغو عند قراءة النبيّ (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم) للقرآن ليمنعوا الآخرين من الاستماع إليه فجاءت هذه المفردات غير المألوفة لديهم لتؤدّي دورها في إثارة الانتباه من خلال غرابتها على أسماعهم لأنّها ليست من النوع الذي تعارفوا عليه فليس لها مدلول معيّن ومضمون واضح. ومن هنا يبدأ التساؤل الداخلي الذي يهيّىء النفس لانتظار ما بعدها لتستوضح معناها من خلال ذلك. وتتحقّق الغاية من ذلك في سماعهم لآيات اللّه.
( ذلك الكتاب) ربما يخطر في الذهن أن من المناسب أن تستبدل بكلمة،،ذلك،، كلمة ،،هذا،، لأنّ اسم الإشارة عندما يكون للقريب يعبّر عنه ب ،،هذا،، أمّا كلمة ،،ذلك،،فهي للبعيد والمفروض أن الكتاب قريب إلى قارئيه وسامعيه ولكنّ اللغة العربية تتّسع للتّنزيل فيمكن فيها تنزيل القريب منزلة البعيد لمناسبة تقتضي ذلك لعلوّ مكانة هذا الشيء أو بعدها وإن كان قريب المكان تنزيلا للمكانة البعيدة عن متناول الأفكار في الوصول إليها منزلة بعد المكان.
واستعملت الألف واللام في ،،الكتاب،، للتدليل على النوع فذلك الكتاب يعني الكامل تماما كما تقول «ذلك الرّجل» أو «ذلك البطل» وتريد الكامل في الرجولة أو البطولة فكأنّ النوع مجسّد فيه لاجتماع كلّ خصائص الكمال المتفرقة في الأفراد في هذا الفرد فهو يمثّل النوع بكلّ صفاته وخصائصه. وعلى هذا الأساس فالمراد ب ( ذلك الكتاب)الكامل في هدايته الجامع لجميع الخصائص التي تجعل منه قيمة عظيمة هادية للنّاس في كلّ مجالات العصر.
( لا ريب فيه) أي أنه الكتاب الذي لا يحمل في آياته وفي مفاهيمه أي عنصر من العناصر التي توحي بالرّيب أو تقود إليه فلا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه إذا دقق في الخصائص الموجودة فيه وفي المعاني الأصيلة الواضحة التي إذا تأمّلها الإنسان وأمعن النظر فيها ووعاها وعيا صحيحا لما ارتاب فيها ولانكشفت أمامه كلّ أجواء الرّيب والشكّ والشبهة.
من هنا فليس معناه أنه لم يرتب فيه أحد لأنّ كثيرا من النّاس أثاروا حوله جوّا من الريبة والشك فقد قالوا عنه إنه «أساطير الأولين» وقالوا عنه أشياء أخرى إمّا لغفلتهم عن طبيعته الواضحة باستغراقهم في أجواء الإثارة وإمّا لخضوعهم لأساليب التضليل المتنوّعة التي تنحرف بالفكر عن وجه الحقّ.
هدى لّلمتّقين) هذه هي الصفة الثالثة من صفات الكتاب الكامل في كلّ شيء الذي لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه فهو ( هدى لّلمتّقين) . إنّه كتاب هداية وهذا هو دوره الأصيل وليس دوره أن يكون كتابا يتحدّث عن المخترعات أو عن أي شيء آخر مما ينسب إليه إنما هو كتاب هدى للإنسان ليوجّهه إلى الطريق الصحيح والصراط المستقيم.. ولا مانع من أن يلتفت القرآن إلى بعض الأسرار الكونية والظواهر الطبيعية إذا دعت إليها المعالجة القرآنية لبعض المواضيع ولكنّها لا تأتي على أساس مستقلّ دائما بل تكتفي بالتركيز على عنصر الهداية في وسائلها وأهدافها. فليس القرآن كتابا علميا يجمع علوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الحيوان والنبات وغير ذلك بل هو كتاب إرشاد وتوجيه وهداية للإنسان ليعرف كيف يسير ويصارع وينظّم حياته في كلّ المجالات.
إنّه يحدّد للإنسان الفكرة في صفاء ونقاء ويربطه من خلال ذلك بالمسيرة الإسلامية من بدايتها إلى نهايتها ويخطّط له مسيرته وحياته من خلال الأحكام الشرعية التي تعرّفه كيف يتحرّك من موقع المسؤولية في هدوء واطمئنان حركة تعرف نفسها جيدا لأنها تعيش الوضوح في الرؤية والانسجام مع الهدف.
ملكة الليل
07-16-2011, 07:58 AM
تدبر آية ..
يقول أحدهم : كنت أمر بوضع صحي ونفسي واجتماعي سيء، فسمعت أحد العلماء يفسر قوله تعالى: {طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} فلما فرغ من برنامجه فتحت
المصحف، وبدأت أقرأ باحثة عن السعادة، فأقسم بالله أنني ما أغلقت المصحف إلا وقد أحسست بها، فعرفت أننا فرطنا في هذا الكنز العظيم -الذي بين أيدينا- كثيرا.
ملكة الليل
07-16-2011, 07:59 AM
الآيه الكريمه ،،،،
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)( 11 ) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)( 12 ) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)( 13 ) )
تفسيرها ،،،،
( وإذا قيل ) قرأ الكسائي : قيل " و " غيض " و جيء و حيل و سيق و سيئت بروم أوائلهن الضم - ووافق ابن عامر في سيق " و " حيل و سيء و سيئت - ووافق أهل المدينة في سيء وسيئت لأن أصلها قول بضم القاف وكسر الواو مثل قتل وكذلك في أخواته فأشير إلى الضمة لتكون دالة على الواو المنقلبة وقرأ الباقون بكسر أوائلهن استثقلوا الحركة على الواو فنقلوا كسرتها إلى فاء الفعل وانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ( وإذا قيل لهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) يعني للمنافقين وقيل لليهود أي قال لهم المؤمنون ( لا تفسدوا في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . وقيل معناه لا تكفروا والكفر أشد فسادا في الدين ( قالوا إنما نحن مصلحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) يقولون هذا القول كذبا كقولهم آمنا وهم كاذبون
( ألا ) كلمة تنبيه ينبه بها المخاطب ( إنهم هم المفسدون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) أنفسهم بالكفر والناس بالتعويق عن الإيمان ( ولكن لا يشعرون ) أي لا يعلمون أنهم مفسدون لأنهم يظنون أن الذي هم عليه من إبطان الكفر صلاح . وقيل لا يعلمون ما أعد الله لهم من العذاب .
( وإذا قيل لهم ) أي للمنافقين وقيل لليهود ( آمنوا كما آمن الناس (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) عبد الله بن سلام (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=106)وغيره من مؤمني أهل الكتاب وقيل كما آمن المهاجرون والأنصار ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) أي الجهال فإن قيل كيف يصح النفاق مع ( المجاهرة ) بقولهم أنؤمن كما آمن السفهاء قيل إنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين . فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بذلك فرد الله عليهم فقال ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=10&idto=10&bk_no=51&ID=12#docu)) أنهم كذلك فالسفيه خفيف العقل رقيق الحلم من قولهم ثوب سفيه أي رقيق وقيل السفيه الكذاب الذي يتعمد ( الكذب ) بخلاف ما يعلم
قرأ أهل الكوفة والشام ( السفهاء ألا ) بتحقيق الهمزتين وكذلك كل همزتين وقعتا في كلمتين اتفقتا أو اختلفتا والآخرون يحققون الأولى ويلينون الثانية في المختلفتين طلبا للخفة فإن كانتا متفقتين مثل هؤلاء وأولياء ، وأولئك وجاء أمر ربك - قرأها أبو عمرو والبزي عن ابن كثير بهمزة واحدة وقرأ أبو جعفر وورش (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17274)والقواش ويعقوب بتحقيق الأولى وتليين الثانية وقرأ قالون بتليين الأولى وتحقيق الثانية لأن ما يستأنف أولى بالهمزة مما يسكت عليه
ملكة الليل
07-16-2011, 07:59 AM
سورة الكافرون
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)
قل -أيها الرسول- للذين كفروا بالله ورسوله: يا أيها الكافرون بالله.
لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)
لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والآلهة الزائفة.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)
ولا أنتم عابدون ما أعبد من إله واحد, هو الله رب العالمين المستحق وحده للعبادة.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4)
ولا أنا عابد ما عبدتم من الأصنام والآلهة الباطلة.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)
ولا أنتم عابدون مستقبلا ما أعبد. وهذه الآية نزلت في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدًا.
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)
لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه, ولي ديني الذي لا أبغي غيره
ملكة الليل
08-14-2011, 04:33 AM
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6)
قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ } الخِطاب للرسول صلى الله عليه وسلم { بَاخِعٌ نَفْسَكَ } مهلكٌ نفسَك، لأنه كان صلى الله عليه وسلم إذا لم يجيبوه حَزِنَ حَزناً شديداً، وضاق صدره حتى يكادَ يَهلك، فسلَّاه الله وبيّن له أنه ليس عليه من عدم استجابتهم من شيء، وإنما عليه البلاغ وقد بلَّغ.
( عَلَى آثَارِهِمْ) أي باتباع آثارهم، لعلَّهم يرجعون بعد عدم إجابتهم وإعراضهم.
( إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث)ِ أي إن لم يؤمنوا بهذا القرآن.
(أَسَفاً) مفعول من أجله، العامل فيه: { بَاخِعٌ } المعنى أنه لعلك باخع نفسك من الأسف إذا لم يؤمنوا بهذا مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عليه من عدم استجابتهم من شيء، ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ،. قال تعالى: { فإنما عليك البلاغ} [الرعد: 40] ، وهكذا ورثته من بعده: العلماء، وظيفتهم البلاغ وأما الهداية فبيد الله، ومن المعلوم أن الإنسان المؤمن يحزن إذا لم يستجبِ الناس للحق، لكنَّ الحازنَ إذا لم يقبل الناس الحق على نوعين:
1 - نوع يحزن لأنه لم يُقبل.
2 - ونوع يحزن لأن الحق لم يُقبل.
والثاني هو الممدوح لأن الأول إذا دعا فإنما يدعو لنفسه، والثاني إذا دعا فإنما يدعو إلى الله عز وجل ، ولهذا قال تعالى: {أدع إلى سبيل ربك } [النحل: 125 .
لكن إذا قال الإنسان أنا أحزن؛ لأنه لم يُقبل قولي؛ لأنه الحق ولذلك لو تبين لي الحق على خلاف قولي أخذت به فهل يكون محموداً أو يكونُ غير محمود؟
الجواب: يكون محموداً لكنه ليس كالآخرِ الذي ليس له همٌّ إلاَّ قَبول الحق سَواء جاء من قِبَله أو جاء من قبل غيره.
* * *
ملكة الليل
08-14-2011, 04:33 AM
الآيه الكريمه
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
تفسيرها،،،
يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته ، وأنه الخالق المتصرف في عباده : ( كيف تكفرون بالله ) أي : كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره ! ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) أي : قد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود ، كما قال تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) [ الطور : 35 ، 36 ] ، وقال ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) [ الإنسان : 1 ] والآيات في هذا كثيرة .
وقال سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [ غافر : 11 ] قال : هي التي في البقرة : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم )
وقال ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : ( كنتم أمواتا فأحياكم ) أمواتا في أصلاب آبائكم ، لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ، ثم يميتكم موتة الحق ، ثم يحييكم حين يبعثكم . قال : وهي مثل قوله : ( [ ربنا ] أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) .
وقال الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) قال : كنتم ترابا قبل أن يخلقكم ، فهذه ميتة ، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة ، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى . فهذه ميتتان وحياتان ، فهو كقوله : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم )
ملكة الليل
08-14-2011, 04:34 AM
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)
إنا أعطيناك -أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة, ومن ذلك نهر الكوثر في الجنة الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوَّف, وطينه المسك.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)
فأخلص لربك صلاتك كلها, واذبح ذبيحتك له وعلى اسمه وحده.
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)
إن مبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور, هو المنقطع أثره, المقطوع من كل خير.
ملكة الليل
08-14-2011, 04:34 AM
(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الكهف:7)
إذا تأملت القرآن تجد أنه غالباً يقدم الشرع على الخلق، قال الله تعالى: {الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان(3) ( الرحمن) ، وتأمل الآيات في هذا المعنى تجد أن الله يبدأ بالشرائع قبل ذكر الخلق وما يتعلق به؛ لأن المخلوقات إنما سُخِّرت للقيام بطاعة الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56) ، وقال )هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(البقرة: الآية29)إذاً المهم القيام بطاعة الله ، وتأمل هذه النكتة حتى يتبين لك أن أصل الدنيا وإيجاد الدنيا، إنما هو للقيام بشريعة الله عز وجل.
قوله تعالى: { إنا جعلنا} أي صَيَّرنا، وجعل تأتي بمعنى: خلق وبمعنى صيَّر، فإن تعدَّت لمفعولٍ واحدٍ فإنها بمعنى "خلق"، مثل قوله تعالى: ) وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)(الأنعام: الآية1)وإن تعدَّت لمفعولين فهي بمعنى صَيَّر، مثل قوله تعالى: )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3) : أي صيَّرناه بلغة العرب،وإنما نبَّهتُ على ذلك؛ لأن الجهمية يقولون: إنَّ الجعلَ بمعنى الخلق في جميع المواضع، ويقولون: معنى قوله تعالى: {)إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّا } : أي خلقناه، ولكن هذا غلط على اللغة العربية.
( جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا ) هنا جعل بمعنى صَيَّر فالمفعول الأول "ما" والمفعول الثاني "زينة" أي أنَّ ما على الأرض جعله الله زينة للأرض وذلك لاختبار الناس. هل يتعلقون بهذه الزينة أم يتعلقون بالخالق؟ الناس ينقسمون إلى قسمين، منهم من يتعلق بالزينة ومنهم من يتعلق بالخالق، واسمع إلى قوله تعالى مبيناً هذا الأمر.
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الأعراف:175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف:176)
إذاً جعل الله الزينة لاختبار العباد، سَواءٌ أكانت هذه الزينة فيما خلقه الله عز وجل وأوجده، أم مما صنعه الآدمي، فالقصور الفخمة المزخرفة زينة ولا شك، ولكنها من صنع الآدمي، والأرض بجبالها وأنهارها ونباتها وإذا أنزل الله الماء عليها اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، هذه زينة من عند الله تعالى.
قوله تعالى: { لِنَبْلُوَهُمْ } أي نختبرهم.
وقوله تعالى: { أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } الضمير يعود للخلق، وتأمل قوله تعالى: { أَحْسَنُ عَمَلاً } ولم يقل: "أكثر عملاً"؛ لأن العبرة بالأحسن لا بالأكثر ، وعلى هذا لو صلى الإنسان أربع ركعات لكنْ على يقين ضعيف أو على إخلال باتباع الشرع، وصلى آخر ركعتين بيقين قوي ومتابعةٍ قوية فأيهما أحسن؟ الثاني؛ بلا شك أحسن وأفضل، لأن العبرة بإحسان العمل وإتقانه إخلاصاً ومتابعة.
في بعض العبادات الأفضل التخفيف كركعتي الفجر مثلاً، لو قال إنسان: أنا أحب أن أطيل فيها في قراءة القرآن وفي الركوع والسجود والقيام، وآخر قال: أنا أريد أن أخفف، فالثاني أفضل؛ ولهذا ينبغي لنا إذا رأينا عامِّيَّاً يطيل في ركعتي الفجر أن نسأله: "هل هاتان الركعتان ركعتا الفجر أو تحية المسجد؟". فإن كانت تحية المسجد فشأنه، وإن كانت ركعتي الفجر قلنا: لا، الأفضل أن تخفف، وفي الصيام رخَّص صلى الله عليه وسلم لأمته أن يواصلوا إلى السَّحَر، وندبهم إلى أن يفطروا من حين غروب الشمس، فصام رجلان أحدهما امتد صومه إلى السحور والثاني أفطر من حين غابت الشمس، فأيهما أفضل؟ الثاني أفضل بلا شك، والأول وإن كان لا ينهى عنه فإنه جائز ولكنه غير مشروع، فانتبه لهذا { أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ولذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يفعل من العبادات ما كان أحسن: يحث على اتباع الجنائز وتمر به الجنائز ولا يتبعها، يحث على أن نصوم يوماً ونُفطِر يوماً ومع ذلك هو لا يفعل هذا، بل كان أحياناً يطيل الصوم حتى يقال: لا يفطر، وبالعكس يفطر حتى يقال: لا يصوم، كل هذا يتبع ما كان أرضى لله عز وجل وأصلح لقلبه.
***
ملكة الليل
08-14-2011, 04:35 AM
الآيه الكريمه
،،،،
وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)
تفسيرها
،،،،،،
يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل لهم كليمه موسى، وآتاه التوراة، ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة، إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } أي: قواه الله بروح القدس.
قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده.
ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها، لما أتوكم { بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ } عن الإيمان بهم، { فَفَرِيقًا } منهم { كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } فقدمتم الهوى على الهدى، وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
شمس الأصيل
08-14-2011, 02:02 PM
الله.يجزاك الجنه
ملكة الليل
08-18-2011, 11:53 PM
الله.يجزاك الجنه
سلمت يداك اختي على المرور
ملكة الليل
08-18-2011, 11:56 PM
تفسير سورة الفيل
بسم الله الرحمن الرحيم : http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
هذه حادثة حدثت في زمن الجاهلية، في السنة التي ولد فيها نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهذه حادثة حق وصدق، يجب على كل مؤمن أن يؤمن بها، وأن يعتقدها؛ لأن الله -جل وعلا- ذكرها في كتابه، وهذه الحادثة هي أن أبرهة الأشرم كان واليا على اليمن للنجاشي الذي كان ملكا للحبشة، فأراد أن يقدم للنجاشي شيئا، فصنع كنيسة ببلاد اليمن عالية في بنائها، مزخرفة في جدرانها، أنفق عليها مالا كثيرا.
ثم أراد صرف العرب ليحجوا إليها؛ لأنه كان نصرانيا، والعرب كانوا وثنيين، ولكن بعضهم كان مُتَحَنِّفًا، وبعضهم كان يدين الله -جل وعلا- ببعض دين إبراهيم الخليل -عليه السلام- فأراد صرف العرب إلى ذلك، وأمرهم به، فغاظت العرب من ذلك، سواء منهم مَن كان في بلاد اليمن من العدنانيين والقحطانيين، أو في مكة من قريش.
فقام رجل من قريش، وسافر إلى بلاد اليمن، وتغوط في هذه الكنيسة، ثم تركها وسار، لا يدري عنه أحد، ولما علم بذلك أبرهة، أراد أن يُسَيِّرَ جيشًا؛ ليهدم الكعبة؛ حتى يصرف الناس جميعا إلى هذه الكنيسة التي بناها.
ولكن الله -جل وعلا- فيما قضاه من سابق علمه أن هذا البيت يبقى، وأن فريضة الحج والعمرة لا تزال به، وأن المؤمنين يتوجهون إليه في صلاتهم بعد بعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم- وأن الله -جل وعلا- في سابق علمه قد حَرَّمَ هذا البيت يوم خلق السماوات والأرض، وجعله بلدا آمنا.
فلما قدم أبرهة بجيوشه، وعلى رأسهم فيل عظيم يقال له: محمود، ومعه نحو من ثمانية أفيال؛ لما ساروا إلى هذا البيت قاتلهم بعض العرب، وهم في طريقهم إلى البيت، ولكن أبرهة استطاع أن يتغلب عليهم؛ لقوة جيشه.
فلما اقترب من البيت الحرام خرج إليه عبد المطلب جد النبي -صلى الله عليه وسلم- وفاوضه على أن يسترجع عبد المطلب منه مائتين من الإبل، كان أخذها جند أبرهة من المرعى الذي كانت ترعى فيه هذه الإبل، فتعجب أبرهة من سؤال عبد المطلب له هذه الإبل مع أنه يقصد هدم البيت الذي كان المشركون يتعبدون فيه، وكانوا يعظمونه حتى من التجأ إليه إلى هذا البيت، ولو كان قاتل أبي الإنسان، أو قاتل أخيه، أو قاتل ولده، واعتصم بهذا البيت، فإنه لا يمس بسوء.
فتعجب أبرهة من طلب عبد المطلب، وذكر له ذلك فقال: إن للبيت ربا يحميه، وخرجت قريش إلى رءوس الجبال، وتركوا البيت، فلما أراد الجيش أن يدخل البيت الحرام، صرف الله -جل وعلا- هذا الفيل، فلم يستطيع القيام فضرب ضربا شديدا بالخشب وبجميع الوسائل، فلم يقم، فلما صرف إلى اليمين، أو إلى الشمال، أو إلى الجهة الثالثة، فإنه يسرع سرعة شديدة.
وبينما هم كذلك إذ أرسل الله -جل وعلا- عليهم حجارة تحملها طير، وهذا الطير لا يُعْرَف، بل جاء من قِبَل البحر، كل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار: حجرا في منقاره، وحجرين في رجليه، فألقوها على جيش أبرهة، قال الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: ألم تعلم يا محمد ما فعل ربك بأصحاب الفيل.
والمعنى: قد علمت يا محمد؛ لأن هذا استفهام تقريري، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم هذه الحادثة علما متواترا، قبل أن ينزل الله -جل وعلا- عليه القرآن؛ فلهذا قال له ربه: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَلَمْ تَرَ كَيْفَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: ألم تعلم ما فعله الله -جل وعلا- بأصحاب الفيل، كان أمرا مشهورا معروفا معلوما متواترا عند المشركين، لا يتطرق إلى أحدهم أدنى شك من صحته.
قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: قد جعل الله -جل وعلا- كيد أولئك الذين يريدون المكيدة بالبيت جعل الله -جل وعلا- كيدهم في تضليل في ضلال وهباء وخسار، فلم ينتفعوا بمقصدهم، بل عذبوا عليه.
قال الله -جل وعلا- في بيان صفة قتلهم: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن الله -جل وعلا- أرسل عليهم طيرا جماعات، جماعات ترميهم بحجارة من سجيل، أي: ترميهم بحجارة من طين قد اشتد، وهو الذي كانت تحمله هذه الطيور: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?t=book15&f=part30-00034.htm&pid=1#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن هؤلاء صارت نهاية أمرهم إلى أن صاروا كورق الشجر الذي أكلته الدواب، ثم تركت بقيته تدوسه بأقدامها، لا تلتفت إليه، فكذلك كان حال أولئك المعذبين، وهذا الطير طير حقيقي، وهذه الحجارة حجارة حقيقة، يجب على المسلم أن يعتقد ذلك، وأن يؤمن به، وأن يصدق؛ لأنه خبر الله جل وعلا.
ملكة الليل
08-18-2011, 11:57 PM
الآيه الكريمه
،،،،،،،
...:: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ :::...
قال عز وجل " وما يلقاها إلا الذين صبروا ":
أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس" وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم.
تفسيرها
،،،،،،،،
و قال القرطبي في تفسيره للآية
وَمَا يُلَقَّاهَا
يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
بكظم الغيظ واحتمال الأذى . وقيل : الكناية في " يلقاها " عن الجنة ; أي ما يلقاها إلا الصابرون ; والمعنى متقارب .
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي نصيب وافر من الخير ; قاله ابن عباس . وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة . قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة
ملكة الليل
08-18-2011, 11:57 PM
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً) (الكهف:8)
قوله تعالى: { صَعِيداً } هذه الأرض بزينتها، بقصورها وأشجارها ونباتها، سوف يجعلها الله تعالى { صَعِيداً جُرُزاً } أي خالياً، كما قال تعالى: )وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً) (طـه:105)
، أي نسفاً عظيماً ولهذا جاء مُنَكَّراً: أي نسفاً عظيماً، قال تعالى:(فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً) (طـه:106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً) (طـه:107) وبلحظة: كن فيكون! إذاً هذه الأرض يا أخي لا يَتعلَّق قلبك بها فهي زائلة، هي ستصير كأن لم تكن كما قال : ) كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)(يونس: الآية24).
وتأمل الجملة الآن: { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ } فيها مُؤكِّدان، "إنَّ" و"اللام"، ثم إنها جاءت بالجملة الإسمية الدالة على القدرة المستمرة، إذا قامت القيامة أين القصور؟ لا قصور، لا جبال، لا أشجار، الأرض كأنها حجر واحد أملس، ما فيها نبات ولا بناء ولا أشجار ولا غير ذلك، سيحولها الله تعالى { جُرُزاً } خالية من زينتها التي كانت عليها.
* * *
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) (الكهف:9)
قوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتَ } "أم" هنا منقطعة، فهي بمعنى "بل"، و{ ْ حَسِبْتَ } بمعنى ظننتَ، هنا أتى بـ"أم" المنقطعة التي تتضمن الاستفهام من أجل شد النَّفس إلى الاستماع إلى القصة لأنها حقيقة عَجب، هذه القصة عجب.
( الْكَهْفِ) الغار في الجبل.
(وَالرَّقِيم) بمعنى المرقوم: أي المكتوب لأنه كتب في حجر على هذا الكهف قصتُهم من أولها إلى آخرها.
( كَانُوا ) أي أصحاب الكهف والرقيم.
( مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) من آيات الله الكونية.
(عَجَبا) أي محل تعجُّب واستغراب لأن هؤلاء سبعةٌ معهم كلب كرهوا ما عليه أهل بلدهم من الشرك فخرجوا متَّجهين إلى الله يريدون أن ينجوا بأنفسهم مما كان عليه أهل بلدهم، فلجأوا إلى هذا الغار، وكان من حسن حظهم أن هذا الغار له باب لا يتَّجه للمشرق ولا للمغرب، سبحان الله! توفيق؛ لأنه لو اتجه إلى المشرق لأكلتهم الشمس عند الشروق، ولو اتجه إلى المغرب لأكلتهم عند الغروب. كما قال تعالى: {)وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)(الكهف: الآية17) } وسيأتينا إن شاء الله تعالى.
* * *
ملكة الليل
08-18-2011, 11:57 PM
الآيه الكريمه
،،،،،
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ،، وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ،، يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ،، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ،، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ،، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ،، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ،، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ )
تفسيرها
،،،،،،،،،،،،
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [بهم] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } أي: مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد. هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور.
وقوله: { وَأَمْدَدْنَاهُمْ } أي: أمددنا أهل الجنة من فضلنا الواسع ورزقنا العميم، { بِفَاكِهَةٍ } من العنب والرمان والتفاح، وأصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون، { وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } من كل ما طلبوه واشتهته أنفسهم، من لحم الطير وغيرها.
{ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا } أي: تدور كاسات الرحيق والخمر عليهم، ويتعاطونها فيما بينهم، وتطوف عليهم الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس { لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ } أي: ليس في الجنة كلام لغو، وهو الذي لا فائدة فيه ولا تأثيم، وهو الذي فيه إثم ومعصية، وإذا انتفى الأمران، ثبت الأمر الثالث، وهو أن كلامهم فيها سلام طيب طاهر، مسر للنفوس، مفرح للقلوب، يتعاشرون أحسن عشرة، ويتنادمون أطيب المنادمة، ولا يسمعون من ربهم، إلا ما يقر أعينهم، ويدل على رضاه عنهم [ومحبته لهم].
{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ } أي: خدم شباب { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ } من حسنهم وبهائهم، يدورون عليهم بالخدمة وقضاء ما يحتاجون إليه وهذا يدل على كثرة نعيمهم وسعته، وكمال راحتهم.
{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ } عن أمور الدنيا وأحوالها. { قَالُوا } في [ذكر] بيان الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الحبرة والسرور: { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ } أي: في دار الدنيا { فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } أي: خائفين وجلين، فتركنا من خوفه الذنوب، وأصلحنا لذلك العيوب.
{ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } بالهداية والتوفيق، { وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } أي: العذاب الحار الشديد حره.
{ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ } أن يقينا عذاب السموم، ويوصلنا إلى النعيم، وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة أي: لم نزل نتقرب إليه بأنواع القربات وندعوه في سائر الأوقات، { إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } فمن بره بنا ورحمته إيانا، أنالنا رضاه والجنة، ووقانا سخطه والنار
ملكة الليل
08-18-2011, 11:58 PM
تفسير سورة الهمزة
بسم الله الرحمن الرحيم : http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
قوله جل وعلا: "ويل" تقدم لنا أن هذا دعاء عليه بالهلاك، وأن الحديث الوارد في قوله في تفسير الويل، وأنه واد في جنهم، أنه لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقوله جل وعلا: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لِكُلِّ هُمَزَةٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif الهمزة هو المغتاب، كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif فسر ابن عباس وقتادة الهماز بأنه المغتاب، وقوله "هماز" هذه صيغة مبالغة، و"همزة" هنا أيضا هي صيغة مبالغة، فتدل على أنه كثير الاغتياب للناس.
وقوله جل وعلا: "لمزة" أي أنه يعيب الناس في وجوههم ويباشرهم بالعيب فالأول يذكرهم حال غيبتهم، وأما في الوصف الأول يذكرهم حال الغيبة، والوصف الثاني يذكرهم حال الحضور.
ويدل على ذلك، على تفسير اللمزة قول الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
هذه الآية نزلت في قوم لمزوا المتصدقين، وذلك أنه لما نزلت آية الصدقة، صار المسلمون يحملون على ظهورهم، فيأتي أحدهم بالشيء الكثير، ويأتي بعضهم بالشيء القليل، فقال بعضهم -بعض المنافقين إذا رأى من جاء بالقليل- قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، وإذا رأوا آخر جاء بالكثير قالوا: إن هذا لمرائي، فأنزل الله -جل وعلا- ذلك.
وهذا ظاهر في أنهم كانوا يقولون هذا، وهم يرون المؤمنين، وقوله جل وعلا: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif هذه الآية مبين معناها ما صنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif حين قسم غنائم حنين، فجاءه رجل فقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: اعدل. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ويلك من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002910.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif .
فقوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif هؤلاء مثل من صنع يوم حنين، وهذا طعن في النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجهه -عليه السلام- وفي حال حضرته، فدل ذلك على أن الهمزة هو الذي يغتاب الناس، وأن اللمزة هو الذي يعيبهم في وجوههم.
قال الله -جل وعلا- في صفته أيضا: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أنه يجمع المال ويحصيه ويضن به ويبخل، فهو يجمع ويمنع؛ ولهذا هو حريص علي جمعه؛ حريص على إحصائه وعده: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: يظن أن هذا المال يخلده في الدنيا.
ولكن هذا المال لا يخلد أحدا؛ لأن الله -جل وعلا- قضى بالهلاك على كل نفس على هذه البسيطة، كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif فهذا المال لا يخلد أحدا.
وهذه الآية فيها إشارة إلى ذم الذي يجمع هذا المال من أجل أن ينفقه على أمور دنيوية؛ ليخلد به في الناس ذكراه؛ لأن بعض الناس ينفق نفقات لا لوجه الله، وإنما رياء وسمعة، فهذه الآثار التي تبقى بعده، وهو يقصد بها الرياء والسمعة وتخليد الذكرى، لا يقصد بها وجه الله، يكون داخلا في هذه الآية.
ثم قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يزجره عن هذا الظن؛ لأنه لا أحد يخلد بماله، وأخبر جل وعلا، وأقسم أن هذا الذي يصنع ذلك سيطرح في النار، وهي الحطمة.
والحطمة اسم من أسماء النار، سميت بذلك؛ لأنها يحطم بعضها بعضا من شدتها، كما رآها -صلى الله عليه وسلم- حين عرضت بين يديه صبيحة يوم كسوف الشمس في عهده -صلى الله عليه وسلم- فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنه رأى النار يحطم بعضها بعضا.
وكذلك هي حطمة؛ لأنها تحطم ما يُلْقَى فيها؛ ولهذا تقول: هل من مزيد، قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif هذا تفخيم لشأن النار حتى يحذرها العباد.
ثم بين الله -جل وعلا- هذه الحطمة فقال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: نار الله التي أوقدها الله -جل وعلا- وجعلها موقدة http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي أنها تصل إلى قلب العبد، وتدخل إليه في نار جهنم http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00033.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن هذه النار على هؤلاء يوم القيامة مغلقة ومطبقة، لا يخرجون منها.
وزيادة على هذا الإطباق يجعل الله -جل وعلا- أبوابها في عمد ممددة، أي: أن هذه الأبواب تجعل في عمد، وهذه العمد تكون زيادة في إطباق النار على الكفار، كما أن أبواب الدنيا يغلق الباب، ويوضع زيادة عليه مزلاج يزيد في قوته، وفي صكه وإمساكه.
كذلك النار يوم القيامة إذا أغلقت أبوابها عليهم فإنها تكون في عمد ممدة، وتكون هذه العمد مؤكدة للإطباق، زائدة في الاستيثاق، بأنهم لا يخرجون منها أبدا
ملكة الليل
08-22-2011, 09:36 PM
تفسير سورة الانشقاق
بسم الله الرحمن الرحيم http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif
هذه سورة الانشقاق، بيّن الله -جل وعلا- فيها شيئا من أهوال يوم القيامة؛ فقال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وهو معنى قوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وقد تقدم ذلك.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifوَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن السماوات تستمع إلى ربها -جل وعلا-، وتصغي، وتستجيب لما أمرها -جل وعلا- فتنشق وتذهب وتزول.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الأرض يوم القيامة تمد، فلا يكون فيها نتوء ولا اعوجاج؛ كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif بل هي ممتدة مستقيمة، ليس فيها عروج ولا ارتفاع ولا انخفاض، بل هي شيء واحد، وقد جاء في حديث على بن الحسين -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif إذا كان يوم القيامة، فإن الأرض تمد مد الأديم http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif يعني: مد الجلد، أورده الحافظ بن كثير، وهذا حديثا ضعيف لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لإرساله.
ثم قال: -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifوَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن الأرض يوم القيامة تخرج ما في بطنها من الأموات؛ لبعثهم إلى الله -جل وعلا-، وتتخلى عنهم؛ لأنه في الدنيا كانت هذه الأرض يجد فيها العبد -أحيانا- ملجأ ومهربا، ويمشي عليها، ويستقر، ويبني، وينتفع بها، لكن إذا كان يوم القيامة فإن الأرض تتخلى عنه، فلا يستطيع أن ينتفع منها بشيء، وإنما تلقى هذه الأجساد، وتخرجهم على باطنها؛ لحشرهم إلى الله -جل وعلا-.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن هذه الأرض تصغي إلى الله -جل وعلا-، وتستمع أمره -جل وعلا-، وحق لها ذلك؛ لأن الله -جل وعلا- هو مدبر السماوات والأرض.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifيَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الإنسان يسعى في هذه الدنيا، وهذا السعي سيلاقيه وسيوافى به يوم القيامة، سيلاقيه عند الله -جل وعلا-، يلاقي هذا العمل؛ إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولهذا قسم الله -جل وعلا- الناس بعد ذلك إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا أُعْطِيَ العبد يوم القيامة كتابه بيمينه فذلك دليل على أنه من أهل الجنة؛ ولهذا بيَّنَ الله -جل وعلا- فرح المؤمن واستبشاره بذلك في سورة الحاقة: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: خذوا اقرءوا كتابيه http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifإِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحساب، لما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif أن الله -جل وعلا- يُدْنِي العبد يوم القيامة -العبد المؤمن- فيضعه تحت كَنَفِه ويقرره بذنوبه، ثم إذا أقرّ وظن أنه هلك، قال الله -جل وعلا-: قد سترتها عليك في الدنيا، وهاأنا أغفرها لك اليوم (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002870.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif .
http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif عائشة -رضي الله عنها- لما سمعت هذه الآية: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002871.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقالت: ألم يقل الله -جل وعلا- فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: إنما ذلك العرض http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif .
فالحساب اليسير المراد به في هذه الآية العرض على الله -جل وعلا-، فيُعْرَض العبد على الله -جل وعلا- العبد المؤمن، فيضعه -جل وعلا- تحت كَنَفِه، ويقرره بذنوبه، ثم يغفرها -جل وعلا- له.
قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: إلى أهله الذين أعدهم الله -جل وعلا- له في الجنة، سواءً كانوا من أهله الذين كانوا في الدنيا معه ثم كانوا من أهل الجنة يوم القيامة؛ أو أهل الجنة -أيضا- الذين ينشئهم الله -جل وعلا- لعباده المؤمنين في دار النعيم، فكلهم داخلون في هذه الآية؛ لأن العبد المؤمن إذا مات على الإيمان، ومات أهله وذريته كذلك، جمعهم الله -جل وعلا- في جنات النعيم.
كما قال الله تعالى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وكذلك الله -جل وعلا- ينشئ لعبده أزواجا وأهلا في الجنة، سواء كان هذا الإنشاء إنشاءً جديدا أو إنشاء في الأوصاف؛ لأن أهل الجنة يوم القيامة ليسوا كأهل الدنيا؛ فالمرأة إذا جمعها الله -جل وعلا- بزوجها من أهل الدنيا في الآخرة تتبدل أوصافها وتتغير، وكذلك العبد في الدنيا إذا جمع الله -جل وعلا- المرأة إلى زوجها بالآخرة تكون أوصاف زوجها هذه متغيرة ومتبدلة، وكذلك الله -جل وعلا- ينشئ للعبد المؤمن أزواجا في الآخرة ينقلب إليهن من الحُور العِين، وكل ذلك داخل في هذه الآية، في قوله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن من أُعْطِيَ كتابه وراء ظهره فسوف يدعو بالهلاك؛ لأن الهلاك متحقق له لا محالة.
http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيَصْلَى سَعِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أنه يُعَذَّب في نار جهنم.
وقد قال الله -جل وعلا- في سورة الحاقة: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
قال العلماء -رحمهم الله-: إن العبد الكافر الفاجر الذي يأخذ كتابه بشماله يُعطَى هذا الكتاب بشماله من وراء ظهره؛ لأن يده اليمنى تكون مغلولة إلى عنقه، ويُعْطَى كتابه بشماله وراء ظهره، وذلك دليل وعلامة له على أنه من أهل النار، ولهذا قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifوَيَصْلَى سَعِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ثم بيَّنَ -جل وعلا- ما الذي أوصله إلى هذه النار، وما الذي فضحه على رءوس الأشهاد، وما الذي أخزاه يوم الدين، قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أنه كان في أهله فَرِحًا فرحَ بطرٍ وأشر، يظن أن الساعة لا تقوم، وأن النعيم والعذاب إنما هو في الدنيا، فهو مسرور في أهله في هذه الحياة الدنيا سرورا أَوْجَبَ له الخلود في النار يوم القيامة، وإلا فالسرور في ذاته ليس مذموما؛ وإنما السرور والفرح الذي ينتج البَطَرَ والأشر والإعراض عن دين الله وشرعه
ملكة الليل
08-22-2011, 09:38 PM
تابع تفسير سورة الانشقاق
كما قال الله -جل وعلا- لقارون: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وإلا فالمؤمن يفرح ويُسَرّ في هذه الحياة الدنيا، وقد يُعَجِّل له الله -جل وعلا- بشائر الخير في الدنيا، ولكن هذا الفرح فرح ليس فيه مذمَّة على المؤمن؛ لأنه لا يخرجه إلى معصية الله -جل وعلا- أو الكفر بآياته.
وأما سرور أولئك وفرحهم فإنه فرح أخرجهم عن طاعة الله إلى معصية الله، وعن الإيمان به إلى الكفر به، والكفر إلى ما جاءت به الأنبياء والرسل.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifإِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن هذا الكافر ظن أنه لن يرجع إلى ربه، ولن ينقلب إليه، وأن المصير ليس إلى الله جل وعلا.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif بَلَى (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: سيكون المصير إلى الله، والمرجع إليه -جل وعلا- كما بينا ذلك في ما تقدم.
قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (http://taimiah.org/Display.asp?ID=9&t=book15&pid=1&f=part30-00011.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يعلم هذا العبد، ويعلم سره ونجواه، ويكتب أعماله ويحصيها عليه.
http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifفَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifفَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif قد قدمنا أن قوله تعالى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أقسم بالشفق، و"لا " هذه -كما قال العلماء- زائدة لتأكيد المعنى، وفي هذه المسألة كلام طويل، ولكن جمهور العلماء على أن قوله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أن معنى ذلك إقسام من الله -جل وعلا.
وفي هذه الآية أقسم الله -جل وعلا- فقال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif والشفق هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس.
http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: ما جمع وضم؛ لأن الليل يجمع الظلمة، ويجمع أشياء كثيرة.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: إذا تكامل وكان بدرا.
فهذه الأشياء كلها آيات من آيات الله الدالة على عظمته وقدرته، أقسم الله -جل وعلا- بها في هذه الآيات، والمُقْسَم عليه قوله -جل وعلا- http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: لتركبن حالة بعد حالة، أو حالة على حالة؛ لأن العبد يتقلب في رحم أمه أطوارا، ثم يخرج من بطن أمه للدنيا، فيتقلب في هذه الدنيا أطوارا مختلفة، وألوانا مختلفة؛ يكون صغيرا ثم شابا، ثم كهلا، ثم شيخا، وتعتريه حالات متعددة من المرض والنوم والصحة، والطاعة والمعصية، والضلالة والهدى، إلى غيرها من الأحوال التي تعتري الإنسان.
أقسم الله -جل وعلا- على ذلك: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن هؤلاء الكفار لماذا لا يؤمنون بالله -جل وعلا؟ ولماذا لا يؤمنون بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لا يؤمنون بالبعث والنشور، وهم يرون آيات الله -جل وعلا- التي يُسَيِّرُها ليراها عباده بأعينهم في هذه الحياة الدنيا؟ ولكن كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifوَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: إن هذا القرآن بما اشتمل عليه من آيات عظيمة حريٌّ بهؤلاء الكفار أن يسجدوا لهذا القرآن لعظمته، ويؤمنوا بما فيه من الآيات.
ومن هذه الآية أخذ الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- وبعض العلماء إلى أن سجود التلاوة واجب؛ لأن الله -جل وعلا- ذم الكفار إِذْ لم يسجدوا، ولكن الذي عليه جمهور العلماء والذي دلت عليه النصوص: أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب؛ لأن عمر -رضي الله تعالى عنه- تلا آية السجدة في سورة النحل يوم الجمعة على المنبر، ثم نزل وسجد، ثم لما جاءت الجمعة الأخرى قرأها ولم يسجد، وقال: من شاء سجد، ومن لم يشأ لم يسجد.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- سجد مرة في سورة النجم، ومرة لم يسجد، فدل ذلك على أن السجود ليس بواجب، ولو كان واجبُا لسجدَهُ النبي -صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذه الآية تدل على ذم الكفار الذين لا يستجيبون لهذا القرآن، ولا يذعنون لأوامر الله -جل وعلا-، ولا ينتهون عن نواهيه التي جعلها في هذا الكتاب العظيم.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifبَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: ما منعهم من الإيمان؟ وما منعهم من الإذعان لهذا القرآن إلا لأنهم يكذبون؟! عبر الله -جل وعلا-عنهم بصيغة المضارع، وهذا يدل على أنهم في حالهم وفي مستقبلهم يكذبون ويصرون على تكذيبهم.
كما قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifوَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الله -جل وعلا- محيط بهم يعلم سرهم ونجواهم، وما يعلنونه وما يضمرونه.
http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifفَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)يعني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر هؤلاء الكفار بعذاب أليم؛ لأن البشارة تكون في الخير، وتكون في الشر، فإذا أُطْلِقَتْ فإنها تنصرف إلى الخير، وإذا قُيِّدَتْ -وقد تقيد بالعذاب أو بغيره- فتنصرف إلى الشر، وفي هذه الآية قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gifفَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif جزاءً لتكذيبهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (http://taimiah.org/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00012.htm#)هذا استثناء منقطع، والاستثناء المنقطع تكون "إلا" فيه بمعنى "لكن"؛ أي: لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون، أي غير منقطع، بل هو مستمر كما تقدم بيان ذلك، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ملكة الليل
08-22-2011, 09:39 PM
الآيه الكريمه
،،،،،،،،،
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
تفسيرها
،،،،
يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : اصبر يا محمد على ما يقول مشركو قومك لك مما تكره قيلهم لك ، فإنا ممتحنوك بالمكاره امتحاننا سائر رسلنا قبلك ، ثم جاعلو العلو والرفعة والظفر لك على من كذبك وشاقك ، سنتنا في الرسل الذين أرسلناهم إلى عبادنا قبلك ، فمنهم عبدنا أيوب وداود بن إيشا ، فاذكره ذا الأيد ، ويعني بقوله ( ذا الأيد ) ذا القوة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( داود ذا الأيد ) قال : ذا القوة .
حدثني محمد بن عمرو قال : ثني أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( ذا الأيد ) قال ذا القوة في طاعة الله .
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) قال : أعطي قوة في العبادة ، وفقها في الإسلام .
وقد ذكر لنا أن داود - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر .
حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله ( داود ذا الأيد ) ذا القوة في طاعة الله .
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله ( داود ذا الأيد ) قال : ذا القوة في عبادة الله ، الأيد : القوة ، وقرأ : ( والسماء بنيناها بأيد ) قال : بقوة .
وقوله ( إنه أواب ) يقول : إن داود رجاع لما يكرهه الله إلى ما يرضيه أواب ، وهو من قولهم : آب الرجل إلى أهله : إذا رجع .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( إنه أواب ) قال : رجاع عن الذنوب .
حدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( إنه أواب ) قال : الراجع عن الذنوب .
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( إنه أواب ) : أي كان مطيعا لله كثير الصلاة .
حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله ( إنه أواب ) قال : المسبح .
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله ( إنه أواب ) قال : الأواب التواب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها ، ذلك الأواب قال : والأواب : المطيع .
وقوله ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) يقول - تعالى ذكره - : إنا سخرنا الجبال يسبحن مع داود بالعشي ، وذلك من وقت العصر إلى الليل ، والإشراق ، وذلك بالغداة وقت الضحى
ملكة الليل
08-22-2011, 09:39 PM
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (الكهف:10)
(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ)من هنا بدأت القصة، وعلى هذا يكون )إِذْ أَوَى) متعلق بمحذوف تقديره: "اذكر إذ أوى الفتية" وكان كفار قريش قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن قصتهم وهو عليه الصلاة والسلام لم يقرأ الكتب، قال تعالى عنه: )وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت:48). فوعدهم فأنجز الله له الوعد.
و{الْفِتْيَة } جمع فتى، وهو الشاب الكامل القوة والعزيمة.
( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ) أي لجأوا إليه من قومهم فارين منهم خوفاً أن يصيبهم ما أصاب قومهم من الشرك والكفر بالبعث، فقالوا: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَة)ً لجأوا إلى الله.
( آتِنَا ) أعطنا.
( من لَدُنْكَ ) أي من عندك.
(رحمة)أي رحمة ترحمنا بها، وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر - رضي الله عنه - حين قال أبو بكر لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي قَالَ: قُلِ "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"[3] .
(وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) (وَهَيِّئْ ) اجعل لنا، وتهيئة الشيء أن يُعد ليكون صالحاً للعمل به.
(مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) الرشد: ضد الغَيّ، أي اجعل شأننا موافقاً للصواب.
* * *
ملكة الليل
08-24-2011, 08:27 AM
تفسير سورة المطففين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنه- في سنن النسائي، وابن ماجه، قال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، كان أهلها أخبث الناس كيلا، فنزلت هذه الآية http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002865.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif فأحسنوا الكيل بعد ذلك http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif قوله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif كلمة "ويل" هذه كلمة عذاب وتهديد، يتوعد الله -جل وعلا- بها من أساء من عباده، وهي كذلك في جميع القرآن.
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif ويل، واد في جهنم (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002866.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif فهو حديث ضعيف في إسناده دراج أبو السمح، وهو ضعيف، وقد جاء ذلك -أيضا- من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- برواية عطية، وعطية ضعيف. ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فسر هذه الكلمة بأنها واد في جهنم، ولهذا تؤخذ هذه اللغة، أو يؤخذ معنى هذه الكلمة على ما كان معروفا عند العرب، وأنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة للتهديد والوعيد، والله -جل وعلا- يتهدد في مطلع هذه السورة المطففين
ملكة الليل
08-24-2011, 08:28 AM
وقد بين الله -جل وعلا- في هذه الآية من هم المطففون؛ فقال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أنهم إذا أرادوا الشراء من الناس، وكالوا ووزنوا فإنهم يأخذون حقهم وافيا وزيادة عليه، أما إذا باعوا إلى الناس، فإنهم ينقصون المكيال والميزان على أي صورة ضعوا ذلك؛ لأن بخس المكاييل والموازين له صور كثيرة، فعلى أي وجه وقع منها كان العبد داخلا في هذا الوعيد الذي توعد الله -جل وعلا- به المطففين.
وقد قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ولم يقل الذين إذا اكتالوا من الناس يستوفون، فجاء الله -جل وعلا- بحرف "على " بدلا من "من " وقد التمس بعض العلماء لذلك سببا فقالوا: في هذا إشارة من الله -جل وعلا- إلى أن من فعل هذا الفعل المنكر، فإنما فعله على وجه القهر والقسر والغلبة، حتى ولو كان الذي طفف عليه الموازين والمكاييل ممن له سلطان عليه، لكن هذا المطفف إذا صنع هذه الأشياء بخفية فإنه يكون كالمستعلي على الناس، وكالقاهر لهم، والله تعالى أعلم.
ولما كان بخس المكاييل والموازين أمرا محرما في دين الله -جل وعلا- أمر الله -جل وعلا- في كتابه الكريم بإيفاء المكاييل والموازين، وحرم بخسها، ونهى عن ذلك، وبين -جل وعلا- أن الوزن والكيل بحق وصدق، أن هذا أحسن عاقبة للعبد عند الله -جل وعلا-، كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ملكة الليل
08-24-2011, 08:28 AM
وقال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وقال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وبين الله -جل وعلا- في كتابه الكريم قصة مدين، قوم شعيب -عليه السلام-، وبين -جل وعلا- أن من أسباب هلاكهم أنهم بخسوا المكاييل والموازين، وفي ذلك عبرة لهذه الأمة، كما قال الله -جل وعلا- في سورة الأعراف: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وقال -جل وعلا- بعد ذلك مبينا عاقبة أمره: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وقال -جل وعلا- في سورة هود: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
وقال الله -جل وعلا- في سورة الشعراء: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif قال العلماء -رحمهم الله-: جمع الله عليهم ثلاثة أصناف من العذاب؛ سمعوا الصيحة حتى تقطعت قلوبهم، ورجفت بهم الأرض، وأنزل الله -جل وعلا- عليهم عذاب يوم الظلة؛ وذلك أنهم رأوا سحابا فظنوا أنه ممطرهم فأنزله الله -جل وعلا- عليهم نارا تلظى.
ثم قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: ألا يظن أولئك المطففون، الذين يبخسون المكاييل والموازين، أن الله -جل وعلا- سيبعثهم وسيحشرهم إليه، وسيجازيهم على أعمالهم في يوم عظيم، شديد الأهوال، وقد تقدم ذلك.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يبعثهم يوم يقوم الناس لرب العالمين، والناس يقومون لرب العالمين، وقد بلغ العرق منهم في الموقف إلى أنصاف آذانهم؛ كما صح بذلك الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقوم الناس لرب العالمين، ويجازي الله -جل وعلا- في ذلك اليوم أولئك المطففين.
وهذه الآيات تدل على عظم ذنب المطفف؛ لأن الله -جل وعلا- توعده بقوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثم خوفه الله -جل وعلا- بيوم البعث والنشور، ثم وصف الله -جل وعلا- يوم البعث والنشور بأنه يوم عظيم، ثم ذكر الله -جل وعلا- أن الناس يقومون في هذا اليوم، ولم يقل -جل وعلا- يبعثون؛ تأكيدا منه رب العالمين على شدة الموقف -وهوله، ثم قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif فجاء -جل وعلا- بصفة الربوبية، التي تقتضي أن الله -جل وعلا- قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء.
ملكة الليل
08-24-2011, 08:29 AM
ثم قال -جل وعلا- بعد ذلك: " كلا " وهذا فيه ردع وزجر لهم، فهذه المعاني كلها تدل على عظم التطفيف في المكاييل والموازين، وإن رآها الناس حقيرة صغيرة، لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني -جل وعلا-: أن كتاب الفجار، وهم الكفار يكون في سجين؛ وسجين هذا موضع في الأرض السفلى، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002867.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، وذلك في حق الكافر الفاجر؛ فهذا كتابه يوضع في سجين في الأرض السفلى، ويدل على هذا أن الله -جل وعلا- قابل بين سجين، وبين عليين في هذه الآية، وعليون هو الموضع العالي، فيكون سجين هو الموضع الأسفل.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وهذا فيه تهويل وتعظيم من شأن سجين؛ لأن الله -جل وعلا- أعدها للكافرين.
ثم قال -جل وعلا- http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي ذلك الكتاب الذي يكتب فيه عمل الفاجر هو كتاب مسطور مختوم، لا يزاد فيه ولا ينقص منه، حتى إذا جاء يوم القيامة فإنه يوافى به.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وهذا تهديد للمكذبين، وهؤلاء المكذبون بيّنهم الله -جل وعلا- بعد ذلك، فقال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: يكذبون بيوم الجزاء والحساب، وقد بين الله -جل وعلا- هذا الوعيد في قوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وقد تقدم في سورة "النبأ" ما أعده الله -جل وعلا- للمكذبين بيوم البعث والنشور.
ثم ذكر الله -جل وعلا- أيضا صفة من صفاتهم فقال -سبحانه-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثم قال: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أنه لا يكذب بيوم الدين إلا كل معتد على حق الله -جل وعلا-، وعلى حق الخلق، متمرس في فعل القبائح، حتى أكسبته تلك آثاما كثيرة، ولذا عبّر الله -جل وعلا- عنها بقوله: " أثيم " وهذا يدل على كثرة الآثام التي تحصلها بسبب كفره بالله -جل وعلا-، وعدم قيامه بحق الله، كما أنه تحصلها بسبب اعتدائه على حقوق الخلق.
ملكة الليل
08-24-2011, 08:30 AM
ثم قال -جل وعلا- في بيان صفته: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: إذا سمع هذا القرآن يتلى قال: هذه حكايات الأولين، ليست بصدق وليست بحق، كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم في مواضع من كتابه: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن هؤلاء الكفار غلب على قلوبهم، وأحاط بها، وأغلقها ما كانوا يكسبونه من الذنوب؛ فذنوبهم وسيئاتهم هي التي جعلت قلوبهم مغلقة، مغلفة، مطبوعا عليها بسبب كفرهم، ولهذا قال النبي --صلى الله عليه وسلم--: http://imagecache.te3p.com/imgcache/59cd13f5268070406aed36b6dbe636d3.gif إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه -يعني: وجدت نكتة سوداء في قلبه- فإن تركها سقل منها قلبه، أو فإن نزع سقل منه قلبه وإن زاد زادت، ثم قال -صلى الله عليه وسلم- وذلك قوله -تعالى-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:OpenHT('Tak/Hits24002868.htm'))http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif http://imagecache.te3p.com/imgcache/3083cb3ee55ec9d96571d7c64d85e874.gif يعني: أن هذه الذنوب التي كانوا يكسبونها تتابعها وتواليها على قلوبهم، يكسبهم هذا الران الذي يؤول بهم إلى أن يطبع على قلوبهم، وأن تغلق قلوبهم فلا يسمعوا الحق، ولا يهتدوا بعد ذلك.
وهذا فيه تعظيم من شأن الذنوب؛ لأن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا استمر في هذه الذنوب ازدادت وعظمت هذه النكتة حتى تغطي قلبه، ثم بعد ذلك يكون من الضالين، ولهذا كان بعض السلف يقول: إن المعاصي بريد الكفر، وفي ذلك تحذير عظيم من الوقوع في السيئات والمعاصي؛ لأنها لا تورث إلا الضلال والنار. أعاذنا الله -جل وعلا- منها.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: أن الكفار يوم القيامة محجوبون عن الله -جل وعلا- لا يرونه، وفي ذلك عذاب عظيم لهم؛ لأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وكما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وأما الكفار فهم محجوبون عن الله -جل وعلا- فلا يرونه، وفي ذلك عذاب لهم، وقد استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره من السلف على أن هذه الآية تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- إذا أخبر أنه حجب الكفار عن رؤيته يوم القيامة، فذلك دليل على أن المؤمنين يرونه، خلافا لأهل البدع الذين ينفون رؤية الله -جل وعلا- يوم القيامة، ويستدلون بقوله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ملكة الليل
09-05-2011, 03:23 PM
وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أن هذا ليس فيه دليل على نفي الرؤية عن الله -جل وعلا-؛ لأن الله -جل وعلا- في قوله: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني لا تحيط به الأبصار، وأما الرؤية فإنه يُرى، ولهذا قال أصحاب موسى لموسى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: خشوا أن يحيط بهم فرعون وجنوده. فقال لهم موسى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif فهؤلاء قالوا: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif يعني: محاط بنا. فموسى -عليه السلام- قال: " كلا " مع أن فرعون وجنوده كانوا يرونهم، ولهذا تبعوهم في البحر، فدل ذلك على أن هناك فرقا بين الإدراك والرؤية.
ولهذا أجمع علماء السلف من أهل السنة والجماعة على أن الله -جل وعلا- يراه المؤمنون في الآخرة بالأبصار عيانا، كما تواترت بذلك الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا لما ذكر عند الإمام مالك -رحمه الله- رجل، ذكر رجل عند الإمام مالك ينكر الرؤية، فقال مالك: السيف السيف، يعني: يقتل. والإمام أحمد لما قيل له في رجل ينكر الرؤية، قال: كافر، وهكذا قال السلف: إن من أنكر رؤية الله -جل وعلا- في الدار الآخرة للمؤمنين فهو كافر بالله العظيم؛ لأنه مناف لما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: أن هؤلاء الكفار سيصلون الجحيم، ويعذبون فيها، كما قال الله -جل وعلا-: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وقد تقدم بيان ذلك.
http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif أي: يقال للكفار يوم القيامة، إذا وضعوا في النار: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif كما في الآية الأخرى: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وفي الآية الثانية: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif وقد جمع الله -جل وعلا- عليهم في هذه الآيات أنواعا من العذاب؛ فهم محجوبون عن رؤية الله -جل وعلا-، وذلك عذاب، وهم معذبون في نار جهنم عذابا حسيا يقع على أبدانهم وأرواحهم، ثم إنهم يعذبون بالعذاب المعنوي في الدار، إذا كانوا في النار، فيقال لهم: http://imagecache.te3p.com/imgcache/d2e03fbc7d216de3a8dc095c6e756054.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://imagecache.te3p.com/imgcache/024856fb63b9a6ef99d7212aded98fff.gif .
ملكة الليل
09-05-2011, 03:23 PM
َضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (الكهف:11)
قوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ } أي أنمناهم نومة عميقة. والنوم نوعان:
1 -خفيف: وهذا لا يمنع السماع ولهذا إذا نمت فأول ما يأتيك النوم تسمع مَن حولك.
2 -عميق: إذا نمت النوم العميق لا تسمع مَن حولك.
ولهذا قال: {)فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ } أي بحيث لا يسمعون.
( فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) أي معدودة، وسيأتي بيانها في قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) (الكهف:25)
* * *
(ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً) (الكهف:12)
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ } وذلك بإيقاظهم من النوم. وسمى الله الاستيقاظ من النوم بعثاً لأن النوم وفاةٌ، قال تعالى: )وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام:60) وقال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(الزمر42) فالنوم وفاة.
وقوله: { بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ }، قد يقع فيه إشكال؟ هو: هل الله عز وجل لا يعلم قبل ذلك؟
الجواب: لا، واعلم أن هذه العبارة يراد بها شيئان:
1 - علم رؤية وظهور ومشاهدة، أي لنرى، ومعلوم أن علم ما سيكون ليس كعلم ما كان؛ لأن علم الله عز وجل بالشيء قبل وقوعه علمٌ بأنه سيقع، ولكن بعد وقوعه علمٌ بأنه وقع.
2 - أن العلم الذي يترتب عليه الجزاء هو المراد، أي لنعلم علماً يترتب عليه الجزاء وذلك كقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ)(محمد: الآية31) . قبل أن يبتلينا قد علم من هو المطيع ومن هو العاصي، ولكن هذا لا يترتب عليه لا الجزاء ولا الثواب، فصار المعنى لنعلم علم ظهور ومشاهدة وليس علم الظهور والمشاهدة كعلم ما سيكون، والثاني علماً يترتب عليه الجزاء.
أما تحقق وقوع المعلوم بالنسبة لله فلا فرق بين ما علم أنه يقع وما علم أنه وقع، كلٌّ سواء، وأما بالنسبة لنا صحيح أنَّا نعلم ما سيقع في خبر الصادق لكن ليس علمنا بذلك كعلمنا به إذا شاهدناه بأعيننا، ولذلك جاء في الحديث الصحيح: "ليس الخبر كالمعاينة"[4] .
( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ) قوله: { الْحِزْبَيْنِ } يعني الطائفتين.
وقوله: { أَحْصَى } يعني أبلغ إحصاءً، وليست فعلاً ماضياً بل اسم تفضيل فصار المعنى: أي الحزبين أضبط لما لبثوا أمداً، أي: المدة التي لبثوها؛ لأنهم تنازعوا أمرهم فقالوا: (لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ )(الكهف: الآية19)وقال آخرون) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُم)(الكهف: الآية19). ثم الناس من بعدهم اختلفوا كم لبثوا.
***
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond